يتنور كل شهر وأخرج أحمد عن عائشة قالت : اطلى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بالنورة فلما فرغ منها قال : يا معشر المسلمين عليكم بالنورة فإنها طلية وطهور
وأن الله يذهب بها عنكم أوساخكم وأشعاركم وقد روي الاطلاء بالنورة عن جماعة
من الصحابة . فرواه الطبراني عن يعلى بن مرة الثقفي والطبراني أيضا بسند رجاله
رجال الصحيح عن ابن عمر . والبيهقي عن ثوبان . والخرائطي عن أبي الدرداء
وجماعة من الصحابة . وعبد الرزاق عن عائشة . وابن عساكر عن خالد بن الوليد ،
وجاءت أحاديث قاضية بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتنور . منها عند ابن أبي شيبة
عن الحسن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر لا يطلون
قال ابن كثير : هذا من مراسيل الحسن وقد تكلم فيها . وأخرج البيهقي في سننه عن
قتادة أن رسول الله بنحوه وزاد ولا عثمان وهو منقطع . وأخرج البيهقي عن أنس
أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتنور . وفي إسناده مسلم الملائي
قال البيهقي : وهو ضعيف الحديث . قال السيوطي : والأحاديث السابقة أقوى سندا
وأكثر عددا وهي أيضا مثبتة فتقدم . ويمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان
يتنور تارة ويحلق أخرى . وأما ما روي عن ابن عباس أنه ما أطلى نبي قط فقال
صاحب النهاية وصاحب الملخص وعبد الغافر الفارسي : أن المراد به ما مال إلى هواه .
أبواب صفة الوضوء فرضه وسننه
قال جمهور أهل اللغة : يقال الوضوء بضم أوله إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر ،
ويقال الوضوء بفتح أوله إذا أريد به الماء الذي يتطهر به ، هكذا نقله ابن الأنباري
وجماعات من أهل اللغة وغيرهم . وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني
والأزهري وجماعة إلى أنه بالفتح فيهما . قال صاحب المطالع : وحكي الضم فيهما جميعا ،
وأصل الوضوء من الوضاءة وهي الحسن والنظافة ، وسمي وضوء الصلاة وضوءا
لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه .
باب الدليل على وجوب النية له
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول : إنما الأعمال بالنية ، وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله
نيل الأوطار — صفحة 161
مساهمون: الشوكاني
ص١٦١