والنسائي بإسناد صحيح . قال المنذري : وأخرجه مسلم بالاسناد الذي أخرجه أبو داود ولم يذكر
لفظه ، وذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلما أخرجه بهذا اللفظ .
والحديث يدل على المنع من حلق بعض الرأس وترك بعضه ، وقد سبق الكلام عليه في
الذي قبله ، وهو مؤيد لتفسير القزع بما فسره به ابن عمر في الحديث السابق ، وفيه دليل
على جواز حلق الرأس جميعه . قال الغزالي : لا بأس به لمن أراد التنظيف ، وفيه رد على من
كرهه لما رواه الدارقطني في الافراد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة ولقول عمر لضبيع : لو وجدتك محلوقا لضربت
الذي فيه عيناك بالسيف . ولحديث الخوارج : إن سيماهم التحليق . قال أحمد : إنما كرهوا
الحلق بالموسى ، أما بالمقراض فلبس به بأس لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق .
وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهل آل
جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال : لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادعوا لي بني أخي ،
قال : فجئ بنا كأننا أفرخ ، فقال : ادعوا لي الحلاق ، قال : فجئ بالحلاق فحلق رؤوسنا
رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
الحديث إسناده حسن ، وقد سكت عنه أبو داود والمنذري لذلك ، ورجال إسناده عند أبي
داود ثقات ، وأما عند النسائي فشيخه فيه مقال والبقية ثقات . قوله : كأننا أفرخ جمع فرخ
وهو صغير ولد الطير . ووجه التشبيه أن شعرهم يشبه زغب الطير وهو أول ما يطلع من ريشه .
والحديث يدل على أن الكبير من أقارب الأطفال يتولى أمرهم وينظر في مصالحهم ، وهو
يدل على الترخيص في حلق جميع الرأس ولكن في حق الرجال ، وأما النساء فقد أخرج
النسائي من حديث علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
تحلق المرأة رأسها . ويدل على الترخيص للرجال أيضا الحديث الذي قبل هذا لأنه
أمر بحلقه كله أو تركه كله .
باب الاكتحال والادهان والتطيب
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من اكتحل
فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة .
هذا طرف من حديث طويل ولفظه : من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ، ومن
استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ، ومن أكل
نيل الأوطار — صفحة 155
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٥