وقد أمر الله بتطهير الثياب ولم يقيده بحالة مخصوصة .
باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار
عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قيل لسلمان علمكم نبيكم كل شئ حتى
الخراءة ، فقال سلمان أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول ، أو أن نستنجي باليمين أو
أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار ، أو أن يستنجي برجيع أو بعظم رواه
مسلم وأبو داود والترمذي .
أما الاستقبال بالغائط والبول فقد تقدم الكلام عليه في باب نهي المتخلي عن
استقبال القبلة ، وأما الاستنجاء باليمين فقد تقدم أيضا طرف من الكلام عليه في ذلك
الباب . قال النووي : قد أجمع العلماء على أنه منهي عنه ، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب
لا نهي تحريم . وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام ، قال : وأشار إلى تحريمه جماعة من
أصحابنا ولا تعويل على إشارتهم ، قال : قال أصحابنا ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى
في شئ من أحوال الاستنجاء إلا لعذر ، فإذا استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى ،
وإذا استنجى بحجر فإن كان في الدبر مسح بيساره ، وإن كان في القبل وأمكنه وضع
الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث يتأتى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه
على الحجر ، وإن لم يمكنه واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر بيساره
ومسح بها ولا يحرك اليمنى هذا هو الصواب ، قال : وقال بعض أصحابنا يأخذ الحجر بيساره
والذكر بيمينه ويمسح ويحرك اليسرى وهذا ليس بصحيح لأنه يمس الذكر من غير
ضرورة وقد نهى عنه ، ثم إن في النهي عن الاستنجاء باليمين تنبيها على إكرامها وصيانتها
عن الأقذار ونحوها اه . والحاصل أنه قد ورد النهي عن مس الذكر باليمين في الحديث
المتفق عليه ، وورد النهي عن الاستنجاء باليمين في هذا الحديث وغيره ، فلا يجوز استعمال
اليمين في أحد الامرين ، وإذا دعت الضرورة إلى الانتفاع بها في أحدهما استعملها قاضي
الحاجة في أخف الامرين في نظره . وأما النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار
فقد ذكرنا في باب نهي المتخلي عن استقبال القبلة الروايات الواردة في هذا المعنى ،
وذكرنا هنالك طرفا من فقه هذه الجملة فليرجع إليه وقد قال بعض أهل الظاهر : إن
الاستجمار بالحجر متعين لنصه صلى الله عليه وآله وسلم عليها فلا يجزي غيره ، وذهب
نيل الأوطار — صفحة 115
مساهمون: الشوكاني
ص١١٥