أيوب ، عن أبي قلابة أن عمر قال لمعاذ : ما قوام هذه الأمة ؟ ثم ذكر نحوه . وقوله
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
يقول : لا تغيير لدين الله : أي لا يصلح ذلك ، ولا ينبغي أن يفعل . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
قال : لدينه . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، قال : أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قول الله :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
: إنما هو الدين ، وقرأ
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حباب ، عن حسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
قال : الإسلام . حدثنا ابن وكيع قال : ثني أبي ، عن نضر بن عربي ، عن عكرمة
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
قال : لدين الله .
قال : ثني أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : لدين الله . حدثنا بشر قال : ثنا أبي ، عن عبد الجبار بن الورد ، عن القاسم بن أبي بزة ، قال : قال مجاهد ، فسل عنها عكرمة ، فسألته ، فقال عكرمة : دين الله تعالى ما له أخزاه الله ؟ ألم يسمع إلى قوله
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
أي لدين الله . حدثنا ابن وكيع ، قال :
ثنا حفص بن غياث ، عن ليث ، عن عكرمة ، قال : لدين الله . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن عيينة ، عن حميد الأعرج ، قال : قال سعيد بن جبير
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
قال : لدين الله . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
قال : لدين الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
قال : دين الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي عن مسعر وسفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن إبراهيم ، قال
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
قال : لدين الله . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي عن جعفر الرازي ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : لدين الله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تغيير لخلق الله من البهائم بأن يخصي الفحول منها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن مطرف ، عن رجل ، سأل ابن عباس ، عن خصاء البهائم ، فكرهه ، وقال :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن عيينة ، عن حميد الأعرج ، قال : قال عكرمة : الإخصاء . قال : ثنا حفص بن غياث ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال :
الإخصاء . وقوله :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
يقول تعالى ذكره : إن إقامتك وجهك للدين حنيفا غير مغير ولا مبدل هو الدين القيم ، يعني المستقيم الذي لا عوج فيه عن الاستقامة من الحنيفية إلى اليهودية والنصرانية ، وغير ذلك من الضلالات والبدع المحدثة . وقد وجه بعضهم معنى الدين في هذا الموضع إلى الحساب . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال أخبرنا أبو ليلى ، عن بريدة
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
قال : الحساب القيم
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الدين الذي أمرتك يا محمد به بقولي
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
هو الدين الحق دون سائر الأديان غيره . القول في تأويل قوله تعالى :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ . . .
كانُوا شِيَعاً
يعني تعالى ذكره بقوله :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
تائبين راجعين إلى الله مقبلين ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
قال : المنيب إلى الله :