تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . . أَنْ يَسْبِقُونا
يقول : أن يعجزونا فيفوتونا بأنفسهم ، فلا نقدر عليهم فننتقم منهم لشركهم بالله ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
أي الشرك أن يسبقونا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أَنْ يَسْبِقُونا
أن يعجزونا . وقوله :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
يقول تعالى ذكره : ساء حكمهم الذي يحكمون بأن هؤلاء الذين يعملون السيئات يسبقوننا بأنفسهم . القول في تأويل قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ . . .
الْعَلِيمُ
يقول تعالى ذكره : من كان يرجو الله يوم لقائه ، ويطمع في ثوابه ، فإن أجل الله الذي أجله لبعث خلقه للجزاء والعقاب لآت قريبا .
وَهُوَ السَّمِيعُ
يقول : والله الذي يرحو هذا الراجي بلقائه ثوابه ، السميع لقوله : آمنا بالله ،
الْعَلِيمُ
بصدق قيله ، إنه قد آمن من كذبه فيه . وقوله :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
يقول : ومن يجاهد عدوه من المشركين فإنما يجاهد لنفسه ، لأنه يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله على جهاده ، والهرب من العقاب ، فليس بالله إلى فعله ذلك حاجة ، وذلك أن الله غني عن جميع خلقه ، له الملك والخلق والأمر . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره : والذين آمنوا بالله ورسوله ، فصح إيمانهم عند ابتلاء الله إياهم وفتنته لهم ، ولم يرتدوا عن أديانهم بأذى المشركين إياهم
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
التي سلفت منهم في شركهم
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
يقول : ولنثيبنهم على صالحات أعمالهم في إسلامهم ، أحسن ما كانوا يعملون في حال شركهم مع تكفيرنا سيئات أعمالهم . القول في تأويل قول تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً . .
بِهِ عِلْمٌ
يقول تعالى ذكره :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
فيما أنزلنا إلى رسولنا
بِوالِدَيْهِ
أن يفعل بهما
حُسْناً
. واختلف أهل العربية في وجه نصب الحسن ، فقال بعض نحويي البصرة : نصب ذلك على نيه تكرير وصينا . وكأن معنى الكلام عنده : ووصينا الإنسان بوالديه ، ووصيناه حسنا . وقال : قد يقول الرجل وصيته خيرا : أي بخير . وقال بعض نحويي الكوفة : معنى ذلك : ووصينا الإنسان أن يفعل حسنا ، ولكن العرب تسقط من الكلام بعضه إذا كان فيما بقي الدلالة على ما سقط ، وتعمل ما بقي فيما كان يعمل فيه المحذوف ، فنصب قوله
حُسْناً
وإن كان المعنى ما وصفت وصينا ، لأنه قد ناب عن الساقط ، وأنشد في ذلك :
عجبت من دهماء إذ تشكونا * ومن أبي دهماء إذ يوصينا
خيرا بها كأننا جافونا
وقال : معنى قوله : يوصينا خيرا : أن نفعل بها خيرا ، فاكتفى بيوصينا منه ، وقال : ذلك نحو قوله
فَطَفِقَ مَسْحاً
أي يمسح مسحا . وقوله :
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
يقول : ووصينا