إليكم وخالفتم أمر ربكم الذي أمر بالتمسك به . لو تمسكتم به ، كان يعبؤا بكم ربي ؛ فسوف يكون تكذيبكم رسول ربكم ، وخلافكم أمر بارئكم ، عذابا لكم ملازما ، قتلا بالسيوف وهلاكا لكم مفنيا يلحق بعضكم بعضا ، كما قال أبو ذؤيب الهذلي :
ففاجأه بعادية لزام * كما يتفجر الحوض اللقيف
يعني باللزام : الكبير الذي يتبع بعضه بعضا ، وباللقيف : المتساقط الحجارة المتهدم ، ففعل الله ذلك بهم ، وصدقهم وعده ، وقتلهم يوم بدر بأيدي أوليائه ، وألحق بعضهم ببعض ، فكان ذلك العذاب اللزام .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني مولى لشقيق بن ثور أنه سمع سلمان أبا عبد الله ، قال : صليت مع ابن الزبير فسمعته يقرأ : فقد كذب الكافرون . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سعيد بن أدهم السدوسي ، قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة ، عن عبد المجيد ، قال : سمعت مسلم بن عمار ، قال : سمعت ابن عباس يقرأ هذا الحرف : فقد كذب الكافرون
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
. حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
يقول : كذب الكافرون أعداء الله .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن ابن مسعود ، قال : فسوف يلقون لزاما يوم بدر . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق قال : قال عبد الرحمن : خمس قد مضين : الدخان ، واللزام ، والبطشة ، والقمر ، والروم . حدثني الحسن ، قال :
أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
قال أبي بن كعب : هو القتل يوم بدر . حدثنا بن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن عمرو ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : اللزام : يوم بدر . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
قال : هو يوم بدر .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
قال : يوم بدر . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن منصور ، عن سفيان ، عن ابن مسعود ، قال : اللزام ، القتل يوم بدر . حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
الكفار كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به من عند الله ، فسوف يكون لزاما ، وهو يوم بدر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، قال : قد مضى اللزام ، كان اللزام يوم بدر ، أسروا سبعين ، وقتلوا سبعين . وقال آخرون : معنى اللزام : القتال . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
قال : فسوف يكون قتالا ؛ اللزام : القتال . وقال آخرون : اللزام : الموت . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
قال : موتا . وقال بعض أهل العلم بكلام العرب : معنى ذلك : فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير أو شر وقد بينا الصواب من القول في ذلك لزاما . وللنصب في اللزام وجه آخر غير الذي قلناه ، وهو أن يكون في قوله
يَكُونُ