حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس ، في قوله :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
قال : بالشرك إيمانا ، وبالقتل إمساكا ، وبالزنا إحصانا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
وهذه الآية مكية نزلت بمكة
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
يعني : الشرك ، والقتل ، والزنا جميعا . لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون من أهل مكة : يزعم محمد أن من أشرك وقتل وزنى فله النار ، وليس له عند الله خير ، فأنزل الله :
إِلَّا مَنْ تابَ
من المشركين من أهل مكة ،
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
يقول : يبدل الله مكان الشرك والقتل والزنا : الإيمان بالله ، والدخول في الإسلام ، وهو التبديل في الدنيا . وأنزل الله في ذلك
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
يعنيهم بذلك
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
يعني ما كان في الشرك يقول الله لهم : أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ، يدعوهم إلى الإسلام ، فهاتان الآيتان مكيتان ، والتي في النساء
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
الآية ، هذه مدنية ، نزلت بالمدينة ، وبينها وبين التي نزلت في الفرقان ثمان سنين ، وهي مبهمة ليس منها مخرج . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن جابر ، عن مجاهد ، قال : سئل ابن عباس عن قول الله جل ثناؤه :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
فقال :
بدلن بعد حره خريفا * وبعد طول النفس الوجيفا
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
إلى قوله
يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
فقال المشركون : ولا والله ما كان هؤلاء الذين مع محمد إلا معنا ، قال : فأنزل الله :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ
. قال : تاب من الشرك ، قال : وآمن بعقاب الله ورسوله
وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
قال :
صدق ،
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
قال : يبدل الله أعمالهم السيئة التي كانت في الشرك بالأعمال الصالحة حين دخلوا في الإيمان . وقال آخرون : بل معنى ذلك ، فأولئك يبدل الله سيئاتهم في الدنيا حسنات لهم يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : حدثني أحمد بن عمرو البصري ، قال : ثنا قريش بن أنس أبو أنس ، قال : ثني صالح بن رستم ، عن عطاء الخراساني ، عن سعيد بن المسيب :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
قال : تصير سيئاتهم حسنات لهم يوم القيامة . حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا محمد بن حازم أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار ، وآخر أهل النار دخولا الجنة ، قال : يؤتى برجل يوم القيامة ، فيقال : نحو كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها ، قال : فيقال له :
عملت كذا وكذا ، وعملت كذا وكذا ، قال : فيقول : يا رب لقد عملت أشياء ما أراها هاهنا ، قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، قال : فيقال له : لك مكان كل سيئة حسنة " . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله : فأولئك يبدل الله سيئاتهم : أعمالهم في الشرك ، حسنات في الإسلام ، بنقلهم عما يسخطه الله من الأعمال إلى ما يرضى . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن الأعمال السيئة قد كانت مضت على ما كانت عليه من القبح ، وغير جائز تحويل عين قد مضت بصفة ، إلى خلاف ما كانت عليه ، إلا بتغييرها عما كانت عليه من صفتها في حال أخرى ، فيجب إن فعل ذلك كذلك ، أن يصير شرك الكافر الذي كان شركا في الكفر بعينه إيمانا يوم القيامة بالإسلام ومعاصيه كلها بأعيانها طاعة ، وذلك ما لا يقوله ذو حجى . وقوله :
وَكانَ اللَّهُ