القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : الوارثون الجنة أورثتموها ، والجنة التي نورث من عبادنا ، هن سواء . قال ابن جريج : قال مجاهد : يرث الذي من أهل الجنة أهله وأهل غيره ، ومنزل الذين من أهل النار هم يرثون أهل النار ، فلهم منزلان في الجنة وأهلان . وذلك أنه منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما المؤمن فيبني منزله الذي في الجنة ويهدم منزله الذي في النار ، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ويبني منزله الذي في النار . قال ابن جريج عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، أنه قال مثل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
يقول تعالى ذكره :
الَّذِينَ يَرِثُونَ
البستان ذا الكرم ، وهو الفردوس عند العرب . وكان مجاهد يقول : هو بالرومية .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله :
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
قال : الفردوس : بستان بالرومية . قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : عدن حديقة في الجنة قصرها فيها عدنها خلقها بيده ، تفتح كل فجر فينظر فيها ثم يقول :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
، قال : هي الفردوس أيضا تلك الحديقة ، قال مجاهد : غرسها الله بيده ؛ فلما بلغت قال :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
ثم أمر بها تغلق ، فلا ينظر فيها خلق ولا ملك مقرب ، ثم تفتح كل سحر فينظر فيها فيقول :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
ثم تغلق إلى مثلها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قتل حارثة بن سراقة يوم بدر ، فقالت أمه : يا رسول الله ، إن كان ابني من أهل الجنة لم أبك عليه ، وإن كان من أهل النار بالغت في البكاء . قال : " يا أم حارثة ، إنها جنتان في جنة ، وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى من الجنة " . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة رسول الله ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، عن كعب ، قال : خلق الله بيده جنة الفردوس ، غرسها بيده ، ثم قال : تكلمي قالت :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
. حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن حسام بن مصك ، عن قتادة كعب أيضا ، مثله ، غير أنه قال : تكلمي ، قالت : طوبي للمتقين . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي داود نفيع ، قال : لما خلقها الله ، قال لها : تزيني فتزينت ؛ ثم قال لها : تكلمي فقالت : طوبى لمن رضيت عنه . وقوله :
هُمْ فِيها خالِدُونَ
يعني ماكثون فيها ، يقول : هؤلاء الذين يرثون الفردوس خالدون ، يعني ماكثون فيها أبدالا يتحولون عنها .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
يقول تعالى ذكره :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
أسللناه منه ، فالسلالة هي المستلة من كل تربة ؛ ولذلك كان آدم خلق من تربة أخذت من أديم الأرض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في المعني بالإنسان في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به آدم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
مِنْ طِينٍ
قال : استل آدم من الطين . حدثنا