تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 2

مساهمون:

ص٢

الجزء الثامن عشر

[ تفسير سورة المؤمنون ]

القول في تأويل قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . . .
هُمْ عَنِ اللَّغْوِ
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
قد أدرك الذين صدقوا الله ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ، وأقروا بما جاءهم به من عند الله ، وعملوا بما دعاهم إليه مما سمى في هذه الآيات ، الخلود في جنات ربهم وفازوا بطلبتهم لديه . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
قال : قال كعب : لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة : خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس جنة عدن بيده ، ثم قال لها : تكلمي فقالت :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
لما علمت فيها من الكرامة . حدثنا سهل بن موسى الرازي ، قال : ثنا يحيى بن الضريس ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن مجاهد ، قال : لما غرس الله تبارك وتعالى الجنة ، نظر إليها فقال :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
. قال : ثنا حفص بن عمر ، عن أبي خلدة ، عن أبي العالية ، قال : لما خلق الله الجنة قال :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
فأنزل الله به قرآنا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جبير ، عن عطاء ، عن ميسرة ، قال : لم يخلق الله شيئا بيده غير أربعة أشياء : خلق آدم بيده ، وكتب الألواح بيده ، والتوراة بيده ، وغرس عدنا بيده ، ثم قال :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
. وقوله
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
يقول تعالى ذكره : الذين هم في صلاتهم إذا قاموا فيها خاشعون ؛ وخشوعهم فيها تذللهم لله فيها بطاعته ، وقيامهم فيها بما أمرهم بالقيام به فيها . وقيل : إنها نزلت من أجل أن القوم كانوا