" هذا " إشارة إلى عدد ، فالحاجة في ذلك إلى تبيين المراد من المشار إليه أي الأجناس هو ؟ وقالوا : وإذا قيل :
هذه أمتكم واحدة ، والأمة غائبة وهذه حاضرة ، قالوا : فغير جائز أن يبين عن الحاضر بالغائب ، قالوا : فلذلك لم يجز : إن هذا زيد قائم ، من أجل أن هذا محتاج إلى الجنس لا إلى المعرفة . القول في تأويل قوله تعالى :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
اختلفت القراء في قراءة قوله :
زُبُراً
فقرأته عامة قراء المدينة والعراق :
زُبُراً
بمعنى جمع الزبور . فتأويل الكلام على قراءة هؤلاء : فتفرق القوم الذين أمرهم الله من أمة الرسول عيسى بالاجتماع على الدين الواحد والملة الواحدة ، دينهم الذي أمرهم الله بلزومه
زُبُراً
كتبا ، فدان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي دان به الفريق الآخر ، كاليهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن ، وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيل بزعمهم وكذبوا بحكم الفرقان . ذكر من تأول ذلك كذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
زُبُراً
قال : كتبا . حدثنا الحسن ، قال :
أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
بَيْنَهُمْ زُبُراً
قال : كتب الله فرقوها قطعا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
قال مجاهد : كتبهم فرقوها قطعا . وقال آخرون من أهل هذه القراءة : إنما معنى الكلام : فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون فيها لمذهبهم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
قال : هذا ما اختلفوا فيه من الأديان والكتب ، كل معجبون برأيهم ، ليس أهل هواء إلا وهم معجبون برأيهم وهواهم وصاحبهم الذي اخترق ذلك لهم . وقرأ ذلك عامة قراء الشام : " فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا " بضم الزاي وفتح الباء ، بمعنى : فتفرقوا أمرهم بينهم قطعا كزبر الحديد ، وذلك القطع منها ، واحدتها زبرة ، من قول الله :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
. فصار بعضهم يهودا وبعضهم نصارى . والقراءة التي نختار في ذلك : قراءة من قرأه بضم الزاي والباء ، لإجماع أهل التأويل في تأويل ذلك على أنه مراد به الكتب ، فذلك يبين عن صحة ما اخترنا في ذلك ، لأن الزبر هي الكتب ، يقال منه : زبرت الكتاب : إذ كتبته . فتأويل الكلام : فتفرق الذين أمرهم الله بلزوم دينه من الأمم دينهم بينهم كتبا ، كما بينا قبل . وقوله :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
يقول : كل فريق من تلك الأمم بما اختاروه لأنفسهم من الدين والكتب فرحون . معجبون به ، لا يرون أن الحق سواه .
كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ،