أنا فقال تقوم الليل وتصوم النهار ولا تغضب فمات ذلك النبي فجلس ذلك الشاب مكانه يقضى بين الناس فكان لا يغضب فجاءه الشيطان في صورة انسان ليغضبه وهو صائم يريد أن يقيل فضرب الباب ضربا شديدا فقال من هذا فقال رجل له حاجة فأرسل معه رجلا فقال لا أرضى بهذا الرجل فأرسل معه آخر فقال لا أرضى بهذا فخرج اليه فأخذ بيده فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب فسمى ذا الكفل ( حدثنا ) ابن المثنى قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا وهيب قال ثنا داود عن مجاهد قال لما كبر اليسع قال لو أنى استخلفت على الناس رجلا يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل قال فجمع الناس فقال من يتقبل لي بثلاث أستخلفه يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب قال فقام رجل تزدريه العين فقال أنا فقال أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب قال نعم قال فردّهم ذلك اليوم وقال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال أنا فاستخلفه قال فجعل إبليس يقول للشياطين عليكم بفلان فأعياهم فقال دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة وكان لا ينام الليل والنهار الا تلك النومة فدق الباب فقال من هذا قال شيخ كبير مظلوم قال فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه فقال ان بيني وبين قومي خصومة وانهم ظلموني وفعلوابى وفعلوا فجعل يطوّل عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة وقال إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك فانطلق وراح فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فجعل يبتغيه فلما كان الغد جعل يقضى بين الناس وينتظره فلا يراه فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا قال الشيخ الكبير المظلوم ففتح له فقال ألم أقل لك إذا قعدت فأتني فقال إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك وإذا قمت جحدونى قال فانطلق فإذا رحت فأتني قال ففاتته القائلة فراح فجعل ينظر فلا يراه فشق عليه النعاس فقال لبعض أهله لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فانى قد شق علىّ النوم فلمّا كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل وراءك فقال إني قد أتيته أمس فذكرت له أمرى قال واللّه لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسوّر منها فإذا هو في البيت وإذا هو يدق الباب قال واستيقظ الرجل فقال يا فلان ألم آمرك قال أما من قبلي واللّه فلم تؤت فانظر من أين أتيت قال فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا هو معه في البيت فعرفه فقال أعدوّ اللّه قال نعم أعييتنى في كل شئ ففعلت ما ترى لأغضبك فسماه ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله وذا الكفل قال رجل صالح غير نبي تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمه لهم ويقضى بينهم بالعدل ففعل ذلك فسمى ذا الكفل ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه الا أنه قال ويقضى بينهم بالحق ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج عن أبي معشر عن محمد بن قيس
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 59
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩