لقائه ، ويراقبه على معاصيه ، ويرجو ثوابه على طاعته
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
يقول : فليخلص له العبادة ، وليفرد له الربوبية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الربيع بن أبي راشد ، عن سعيد بن جبير
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
قال : ثواب ربه . وقوله :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
يقول : ولا يجعل له شريكا في عبادته إياه ، وإنما يكون جاعلا له شريكا بعبادته إذا راءى بعمله الذي ظاهره أنه لله وهو مريد به غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال :
ثنا عمرو بن عبيد ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
قال : لا يرائي .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن طاوس ، قال : جاء رجل ، فقال : يا نبي الله إني أحب الجهاد في سبيل الله ، وأحب أن يرى موطني ويرى مكاني ، فأنزل الله عز وجل :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ومسلم بن خالد الزنجي عن صدقة بن يسار ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه ، وزاد فيه : وإني أعمل العمل وأتصدق وأحب أن يراه الناس وسائر الحديث نحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، قال : ثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم ، عن شهر بن حوشب ، قال : جاء رجل إلى عبادة بن الصامت ، فسأله فقال : أنبئني عما أسألك عنه ، أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ويصوم ويبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ، فقال عبادة : ليس له شيء ، أن الله عز وجل يقول : أنا خير شريك ، فمن كان له معي شريك فهو له كله ، لا حاجة لي فيه . حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السكوني ، قال : ثنا هشام بن عمار ، قال : ثنا ابن عياش ، قال : ثنا عمرو بن قيس الكندي ، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
وقال : إنها آخر آية أنزلت من القرآن .
آخر تفسير سورة الكهف
[ تفسير سورة مريم ]
القول في تأويل قوله تعالى :
كهيعص
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى ذكره :
كاف من
كهيعص
فقال بعضهم : تأويل ذلك أنها حرف من اسمه الذي هو كبير ، دل به عليه ، واستغنى