وأرفعها " . حدثني محمد بن مرزوق ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قال للربيع ابنة النضر : " يا أم حارثة ، إنها جنان ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى " . والفردوس : ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها . وقوله :
نُزُلًا
يقول : منازل ومساكن ، والمنزل : من النزول ، وهو من نزول بعض الناس على بعض . وأما النزل : فهو الريع ، يقال :
ما لطعامكم هذا نزل ، يراد به الريع ، وما وجدنا عندكم نزلا : أي نزولا . وقوله :
خالِدِينَ
يقول : لابثين فيها أبدا
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
يقول : لا يريدون عنها تحولا ، وهو مصدر تحولت ، أخرج إلى أصله ، كما يقال :
صغر يصغر صغرا ، وعاج يعوج عوجا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
قال : متحولا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : سمعت مخلد بن الحسين يقول : وسئل عنها ، قال : سمعت بعض أصحاب أنس يقول : قال : " يقول أولهم دخولا إنما أدخلني الله أولهم ، لأنه ليس أحد أفضل مني ، ويقول آخرهم دخولا : إنما أخرني الله ، لأنه ليس أحد أعطاه الله مثل الذي أعطاني " . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد :
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً
لقلم الذي يكتب به
لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ
ماء
الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
يقول : ولو مددنا البحر بمثل ما فيه من الماء مددا ، من قول القائل : جئتك مددا لك ، وذلك من معنى الزيادة . وقد ذكر عن بعضهم : ولو جئنا بمثله مددا ، كأن قارئ ذلك كذلك أراد لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ، ولو زدنا بمثل ما فيه من المداد الذي يكتب به مدادا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " وحدثني الحارث قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
للقلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
يقول : إذا لنفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله وحكمه . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
يقول تعالى ذكره : قل لهؤلاء المشركين يا محمد : إنما أنا بشر مثلكم من بني آدم لا علم لي إلا ما علمني الله وإن الله يوحي إلي أن معبودكم الذي يجب عليكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، معبود واحد لا ثاني له ، ولا شريك
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
يقول : فمن يخاف ربه يوم