تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
كما : حدثنا إبراهيم بن المستمر ، قال : ثنا سليمان بن داود وأبو داود ، قال : ثنا سهل بن أبي الصلت السراج ، عن الحسن
تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
قال : كانت أرضا لا تحتمل البناء ، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس تغوروا في الماء ، فإذا غربت خرجوا يتراعون ، كما ترعى البهائم ، قال : ثم قال الحسن : هذا حديث سمرة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه البناء ، وإنما يكونون في أسراب لهم ، حتى إذا زالت عنهم الشمس خرجوا إلى معايشهم وحروثهم ، قال : كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله :
وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
قال : لم يبنوا فيها بناء قط ، ولم يبن عليهم فيها بناء قط ، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس دخلوا أسرا بالهم حتى تزول الشمس ، أو دخلوا البحر ، وذلك أن أرضهم ليس فيها جبل ، وجاءهم جيش مرة ، فقال لهم أهلها : لا تطلعن عليكم الشمس وأنتم بها ، فقالوا : لا نبرح حتى تطلع الشمس ، ما هذه العظام ؟ قالوا : هذه جيف جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فماتوا ، قال : فذهبوا هاربين في الأرض . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله :
تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
قال : بلغنا أنهم كانوا في مكان لا يثبت عليهم بناء ، فكانوا يدخلون في أسراب لهم إذا طلعت الشمس ، حتى تزول عنهم ، ثم يخرجون إلى معايشهم . وقال آخرون : هم الزنج . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
قال : يقال : هم الزنج . وأما قوله :
كَذلِكَ
فإن معناه : ثم اتبع سببا كذلك ، حتى إذا بلغ مطلع الشمس ؛ وكذلك : من صلة أتبع . وإنما معنى الكلام : ثم أتبع سببا ، حتى بلغ مطلع الشمس ، كما أتبع سببا حتى بلغ مغربها . وقوله :
وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
يقول : وقد أحطنا بما عند مطلع الشمس علما ، لا يخفى علينا ما هنا لك من الخلق وأحوالهم وأسبابهم ، ولا من غيرهم ، شيء . وبالذي قلنا في معنى الخبر ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
خُبْراً
قال : علما . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
قال : علما . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً . . .
يَفْقَهُونَ قَوْلًا . . .
أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
يقول تعالى ذكره : ثم سار طرقا ومنازل ، وسلك سبلا .
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين : " حتى إذا بلغ بين السدين "