حُسْناً
يقول : وإما أن تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ
يقول جل ثناؤه
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ
يقول : أما من كفر فسوف نقتله ، حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ
قال : هو القتل . وقوله :
ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
يقول : ثم يرجع إلى الله تعالى بعد قتله ، فيعذبه عذابا عظيما ، وهو النكر ، وذلك عذاب جهنم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
يقول : وأما من صدق الله منهم ووحده ، وعمل بطاعته ، فله عند الله الحسنى ، وهي الجنة ،
جَزاءً
يعني ثوابا على إيمانه ، وطاعته ربه . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة والكوفة : " فله جزاء الحسنى " برفع الجزاء وإضافته إلى الحسنى . وإذا قرئ ذلك كذلك ، فله وجهان من التأويل : أحدهما : أن يجعل الحسنى مرادا بها إيمانه وأعماله الصالحة ، فيكون معنى الكلام إذا أريد بها ذلك : وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاؤها ، يعني جزاء هذه الأفعال الحسنة . والوجه الثاني : أن يكون معنيا بالحسنى : الجنة ، وأضيف الجزاء إليها ، كما قيل
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
والدار : هي الآخرة ، وكما قال :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
والدين : هو القيم .
وقرأ آخرون :
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
بمعنى : فله الجنة جزاء فيكون الجزاء منصوبا على المصدر ، بمعنى : يجازيه جزاء الجنة . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأه :
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
بنصب الجزاء وتنوينه على المعنى الذي وصفت ، من أن لهم الجنة جزاء ، فيكون الجزاء نصبا على التفسير . وقوله :
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
يقول : وسنعلمه نحن في الدنيا ما تيسر لنا تعليمه ما يقر به إلى الله ويلين له من القول . وكان مجاهد يقول نحوا مما قلنا في ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " ؛ وحدثتي الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
قال معروفا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى . . .
بِما لَدَيْهِ خُبْراً
يقول تعالى ذكره : ثم سار وسلك ذو القرنين طرقا ومنازل ، كما : حدثني محمد بن سعد ، قال :
ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
يعني منزلا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
منازل الأرض ومعالمها .
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
: يقول تعالى ذكره :
ووجد ذو القرنين الشمس تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ، وذلك أن أرضهم لا جبل فيها ولا شجر ، ولا تحتمل بناء ، فيسكنوا البيوت ، وإنما يغورون في المياه ، أو يسربون في الأسراب .