قال : ثنا أبو مالك الجنبي ، قال : ثنا ابن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
قال : الموت . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا سليمان أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
قال : الموت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال سعيد بن جبير ، في قوله :
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
كونوا الموت إن استطعتم ، فإن الموت سيموت ؛ قال : وليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : بلغني ، عن سعيد بن جبير ، قال : هو الموت .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن عبد الله بن عمر ، أنه كان يقول : " يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح حتى يجعل بين الجنة والنار ، فينادى مناد يسمع أهل الجنة وأهل النار ، فيقول : هذا الموت قد جئنا به ونحن مهلكوه ، فأيقنوا يا أهل الجنة وأهل النار أن الموت قد هلك " . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
يعني الموت ، يقول : لو كنتم الموت لأمتكم . وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : إن الله يجيء بالموت يوم القيامة ، وقد صار أهل الجنة وأهل النار إلى منازلهم ، كأنه كبش أملح ، فيقف بين الجنة والنار ، فينادي أهل الجنة وأهل النار هذا الموت ، ونحن ذابحوه ، فأيقنوا بالخلود . وقال آخرون : عنى بذلك السماء والأرض والجبال . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
قال : السماء والأرض والجبال . وقال آخرون : بل أريد بذلك : كونوا ما شئتم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
قال : ما شئتم فكونوا ، فسيعيدكم الله كما كنتم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
قال : من خلق الله ، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم يوم القيامة خلقا جديدا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره قال :
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
وجائز أن يكون عنى به الموت ، لأنه عظيم في صدور بني آدم ؛ وجائز أن يكون أراد به السماء والأرض ؛ وجائز أن يكون أراد به غير ذلك ، ولا بيان في ذلك أبين مما بين جل ثناؤه ، وهو كل ما كبر في صدور بني آدم من خلقه ، لأنه لم يخصص منه شيئا دون شيء . وأما قوله :
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا
فإنه يقول : فسيقول لك يا محمد هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة
مَنْ يُعِيدُنا
خلقا جديدا ، إن كنا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدورنا ، فقل لهم : يعيدكم
الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
يقول :
يعيدكم كما كنتم قبل أن تصيروا حجارة أو حديدا إنسا أحياء ، الذي خلقكم إنسا من غير شيء أول مرة ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي خلقكم
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
يقول : فإنك إذا قلت لهم ذلك ، فسيهزون إليك رؤوسهم برفع وخفض وكذلك النغض في كلام العرب ، إنما هو حركة بارتفاع ثم انخفاض ، أو انخفاض ثم ارتفاع ، ولذلك سمي الظليم نغضا ، لأنه إذا عجل المشي ارتفع وانخفض ، وحرك رأسه ، كما قال الشاعر :
أسك نغضا لا يني مستهدجا
ويقال : نغضت سنه : إذا تحركت وارتفعت من أصلها ؛