قصد السبيل بقيلهم ما قالوا
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
يقول : فلا يهتدون لطريق الحق لضلالهم عنه وبعدهم منه ، وأن الله قد خذلهم عن إصابته ، فهم لا يقدرون على المخرج مما هم فيه من كفرهم بتوفقهم إلى الإيمان به ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
قال : مخرجا ، الوليد بن المغيرة وأصحابه أيضا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
مخرجا ؛ الوليد بن المغيرة وأصحابه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قريش ، وقالوا بعنتهم :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً
لم نتحطم ولم نتكسر بعد مماتنا وبلانا
وَرُفاتاً
يعني ترابا في قبورنا ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، يقول الله :
رُفاتاً
قال : ترابا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً
يقول : غبارا ، ولا واحد للرفات ، وهو بمنزلة الدقاق والحطام ، يقال منه : رفت يرفت رفتا فهو مرفوت : إذا صير كالحطام والرضاض . وقوله :
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
قالوا ، إنكارا منهم للبعث بعد الموت : إنا لمبعوثون بعد مصيرنا في القبور عظاما غير منحطمة ، ورفاتا منحطمة ، وقد بلينا فصرنا فيها ترابا ، خلقا منشأ كما كنا قبل الممات جديدا ، نعاد كما بدئنا ؟ فأجابهم جل جلاله يعرفهم قدرته على بعثه إياهم بعد مماتهم ، وإنشائه لهم كما كانوا قبل بلاهم خلقا جديدا ، على أي حال كانوا من الأحوال ، عظاما أو رفاتا ، أو حجارة أو حديدا ، أو غير ذلك مما يعظم عندهم أن يحدث مثله خللا أمثالهم أحياء ، قل يا محمد : كونوا حجارة أو حديدا ، أو خلقا مما يكبر في صدوركم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً . . .
أَوَّلَ مَرَّةٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد للمكذبين بالبعث بعد الممات من قومك القائلين
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
: كونوا إن عجبتم من إنشاء الله إياكم ، وإعادته أجسامكم ، خلقا جديدا بعد بلاكم في التراب ، ومصيركم رفاتا ، وأنكرتم ذلك من قدرته حجارة أو حديدا . أو خلقا مما يكبر في صدوركم إن قدرتم على ذلك ، فإني أحييكم وأبعثكم خلقا جديدا بعد مصيركم كذلك كما بدأتكم أول مرة . واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
فقال بعضهم : عني به الموت ، وأريد به : أو كونوا الموت ، فإنكم إن كنتموه أمتكم ثم بعثتكم بعد ذلك يوم البعث .
ذكر من قال ذلك : حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية ، عن ابن عمر
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
قال : الموت ، قال : لو كنتم موتى لأحييتكم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
يعني الموت . يقول : إن كنتم الموت أحييتكم . حدثني محمد بن عبيد المحاربي ،