تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قتادة ، في قوله :
رَجْماً بِالْغَيْبِ
قال : قذفا بالظن . وقوله :
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
يقول : ويقول بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم .
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ
يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لقائلي هذه الأقوال في عدد الفتية من أصحاب الكهف رجما منهم بالغيب :
رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ
يقول : ما يعلم عددهم
إِلَّا قَلِيلٌ
من خلقه ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
يقول : قليل من الناس . وقال آخرون : بل عنى بالقليل : أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
قال : يعني أهل الكتاب . وكان ابن عباس يقول : أنا ممن استثناه الله ، ويقول : عدتهم سبعة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
قال : أنا من القليل ، كانوا سبعة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : أنا من أولئك القليل الذين استثنى الله ، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال ابن عباس : عدتهم سبعة وثامنهم كلبهم ، وأنا ممن استثنى الله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
قال : كان ابن عباس يقول : أنا من القليل ، هم سبعة وثامنهم كلبهم . وقوله :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فلا تمار يا محمد : يقول : لا تجادل أهل الكتاب فيهم ، يعني في عدة أهل الكهف ، وحذفت العدة اكتفاء بذكرهم فيها لمعرفة السامعين بالمراد . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ
قال : لا تمار في عدتهم . وقوله :
إِلَّا مِراءً ظاهِراً
اختلف أهل التأويل في معنى المراء الظاهر الذي استثناه الله ، ورخص فيه لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : هو ما قص الله في كتابه أبيح له أن يتلوه عليهم ، ولا يماريهم بغير ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعيد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
يقول : حسبك ما قصصت عليك فلا تمار فيهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
يقول : إلا بما قد أظهرنا لك من أمرهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
أي حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة
فَلا تُمارِ فِيهِمْ
قال : حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
يقول : حسبك ما قصصنا عليك . وقال آخرون : المراء الظاهر هو أن يقول ليس كما تقولون ، ونحو هذا من القول . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
إِلَّا مِراءً ظاهِراً
قال : أن يقول لهم : ليس كما تقولون ، ليس تعلمون عدتهم إن قالوا كذا وكذا فقل ليس كذلك ، فإنهم لا يعلمون عدتهم ، وقرأ :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
حتى بلغ
رَجْماً بِالْغَيْبِ
. وقوله :
وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
يقول تعالى ذكره : ولا تستفت في عدة الفتية من أصحاب الكهف منهم ، يعني من أهل الكتاب ، أحدا ، لأنهم لا يعلمون عدتهم ، وإنما يقولون فيهم رجما بالغيب ، لا يقينا من القول . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه أبو قابوس ،