حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً
يقول : إذا مسه الشر أيس وقنط . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
يقول عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد للناس : كلكم يعمل على شاكلته : على ناحيته وطريقته
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ
هو منكم
أَهْدى سَبِيلًا
يقول : ربكم أعلم بمن هو منكم أهدى طريقا إلى الحق من غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
يقول : على ناحيته . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عَلى شاكِلَتِهِ
قال : على ناحيته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
قال : على طبيعته على حدته . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
يقول : على ناحيته وعلى ما ينوي . وقال آخرون : الشاكلة :
الدين . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
قال : على دينه ، الشاكلة : الدين . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح ما هي ؟ قل لهم : الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلا . وذكر أن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح ، فنزلت هذه الآية بمسألتهم إياه عنها ، كانوا قوما من اليهود . ذكر الرواية بذلك : حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة ، ومعه عسيب يتوكأ عليه ، فمر بقوم من اليهود ، فقال بعضهم : اسألوه عن الروح ، وقال بعضهم : لا تسألوه ، فقام متوكئا على عسيبه ، فقمت خلفه ، فظننت أنه يوحى إليه ، فقال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
فقال بعضهم لبعض : ألم نقل لكم لا تسألوه . حدثنا يحيي بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : بينا أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة بالمدينة ، إذ مررنا على يهود ، فقال بعضهم بعض اليهود : سلوه عن الروح ، فقالوا : ما أربكم إلى أن تسمعوا ما تكرهون ، فقاموا إليه ، فسألوه ، فقام فعرفت أنه يوحى إليه ، فقمت مكاني ، ثم قرأ :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
فقالوا : ألم ننهكم أن تسألوه . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، قال : سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح ، فأنزل الله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
فقالوا : أتزعم إنا لم نؤت من العلم إلا قليلا ، وقد أوتينا التوراة ، وهي الحكمة ،
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
قال : فنزلت :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
قال : ما أوتيتم من علم ، فنجاكم الله به من النار ، فهو كثير طيب ، وهو في علم الله قليل . حدثني إسماعيل بن أبي المتوكل ، قال : ثنا الأشجعي أبو عاصم الحمصي ، قال : ثنا إسحاق بن عيسى أبو يعقوب ، قال : ثنا القاسم بن معن ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال :
إني لمع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة ، إذ أتاه يهودي ، قال : يا أبا القاسم ، ما الروح ؟ فسكت