ملك فارس ، وعز فارس ، وليجعلنه له . وعز الروم ، وملك الروم ، وليجعلنه له . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
وإن نبي الله علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان ، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله عز وجل ، ولحدود الله ، ولفرائض الله ، ولإقامة دين الله ، وإن السلطان رحمة من الله جعلها بين أظهر عباده ، لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض ، فأكل شديدهم ضعيفهم . وقال آخرون : بل عني بذلك حجة بينة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل
سُلْطاناً نَصِيراً
قال : حجة بينة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : ذلك أمر من الله تعالى نبيه بالرغبة إليه في أن يؤتيه سلطانا نصيرا له على من بغاه وكاده ، وحاول منعه من إقامته فرائض الله في نفسه وعباده . وإنما قلت ذلك أولى بالصواب ، لأن ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون هموا به من إخراجه من مكة ، فأعلمه الله عز وجل أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بالعذاب عن قريب ، ثم أمره بالرغبة إليه في إخراجه من بين أظهرهم إخراج صدق يحاوله عليهم ، ويدخله بلدة غيرها ، بمدخل صدق يحاوله عليهم ولأهلها في دخولها إليها ، وأن يجعل له سلطانا نصيرا على أهل البلدة التي أخرجه أهلها منها ، وعلى كل من كان لهم شبيها ، وإذا أوتي ذلك ، فقد أوتي لا شك حجة بينة . وأما قوله :
نَصِيراً
فإن ابن زيد كان يقول فيه ، نحو قولنا الذي قلنا فيه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
قال : ينصرني ، وقد قال الله لموسى
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا
هذا مقدم ومؤخر ، إنما هو سلطان بآياتنا فلا يصلون إليكما . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . . .
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
يقول تعالى ذكره : وقل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين كادوا أن يستفزونك من الأرض ليخرجوك منها :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ
واختلف أهل التأويل في معنى الحق الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم المشركين أنه قد جاء ، والباطل الذي أمره أن يعلمهم أنه قد زهق ، فقال بعضهم : الحق : هو القرآن في هذا الموضع ، والباطل : هو الشيطان . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ
قال : الحق :
القرآن
وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ
قال : القرآن :
وَزَهَقَ الْباطِلُ
قال : هلك الباطل وهو الشيطان . وقال آخرون : بل عني بالحق جهاد المشركين وبالباطل الشرك . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ
قال : دنا القتال
وَزَهَقَ الْباطِلُ
قال : الشرك وما هم فيه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن ابن مسعود ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وحول البيت ثلاث مئة وستون صنما ، فجعل يطعنها ويقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : أمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر المشركين أن الحق قد جاء ، وهو كل ما كان لله فيه رضا وطاعة ، وأن الباطل قد زهق : يقول : وذهب كل ما كان لا رضا لله فيه ولا طاعة مما هو له معصية وللشيطان طاعة ، وذلك أن الحق هو كل ما خالف طاعة إبليس ، وأن