والفرقدان ، لأن بها اهتداء السفر دون غيرها من النجوم . فتأويل الكلام إذن : وجعل لكم أيها الناس علامات تستدلون بها نهارا على طرقكم في أسفاركم . ونجوما تهتدون بها ليلا في سبلكم .
القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره لعبدة الأوثان والأصنام : أفمن يخلق هذه الخلائق العجيبة التي عددناها عليكم وينعم عليكم هذه النعم العظيمة ، كمن لا يخلق شيئا ولا ينعم عليكم نعمة صغيرة ولا كبيرة ؟ يقول : أتشركون هذا في عبادة هذا ؟ يعرفهم بذلك عظم جهلهم وسوء نظرهم لأنفسهم وقلة شكرهم لمن أنعم عليهم بالنعم التي عددها عليهم التي لا يحصيها أحد غيره ، قال لهم جل ثناؤه موبخهم :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
أيها الناس ؛ يقول : أفلا تذكرون نعم الله عليكم وعظيم سلطانه وقدرته على ما شاء ، وعجز أوثانكم وضعفها ومهانتها ، وأنها لا تجلب إلى نفسها نفعا ولا تدفع عنها ضرا ، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتم عليه مقيمون من عبادتكموها وإقراركم لها بالألوهة ؟ كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
والله هو الخالق الرازق ، وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا ، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا ، قال الله :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
وقيل :
كَمَنْ لا يَخْلُقُ
هو الوثن والصنم ، و " من " لذوي التمييز خاصة ، فجعل في هذا الموضع لغيرهم للتمييز ، إذ وقع تفصيلا بين من يخلق ومن لا يخلق . ومحكي عن العرب : اشتبه علي الراكب وجمله ، فما أدرى من ذا ومن ذا ، حيث جمعا وأحدهما إنسان حسنت " من " فيهما جميعا ؛ ومنه قول الله عز وجل :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
وقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
لا تطيقوا أداء شكرها .
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
يقول جل ثناؤه : إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته ، رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَالَّذِينَ
يقول تعالى ذكره : والله الذي هو إلهكم أيها الناس ، يعلم ما تسرون في أنفسكم من ضمائركم فتخفونه عن غيركم ، فما تبدونه بألسنتكم وجوارحكم وما تعلنونه بألسنتكم وجوارحكم وأفعالكم ، وهو محص ذلك كله عليكم ، حتى يجازيكم به يوم القيامة ، المحسن منكم بإحسانه والمسئ منكم بإساءته ، ومسائلكم عما كان منكم من الشكر في الدنيا على نعمه التي أنعمها عليكم فما التي أحصيتم والتي لم تحصوا . وقوله :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
يقول تعالى ذكره : وأوثانكم الذين تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تخلق شيئا وهي تخلق ، فكيف يكون إلها ما كان مصنوعا مدبرا لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش : والذين تدعون من دون الله أيها الناس
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
وجعلها جل ثناؤه أمواتا غير أحياء ، إذ كانت لا أرواح فيها . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها ، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا . وفي رفع الأموات وجهان : أحدهما أن يكون