تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قال : إنارتها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
يقول : على الله البيان ، يبين الهدى من الضلالة ، ويبين السبيل التي تفرقت عن سبله ، ومنها جائر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَمِنْها جائِرٌ
: أي من السبل ، سبل الشيطان . وفي قراءة عبد الله بن مسعود : " ومنكم جائر ولو شاء الله لهداكم أجمعين " . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَمِنْها جائِرٌ
قال : في حرف ابن مسعود : " ومنكم جائر " . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَمِنْها جائِرٌ
يعني : السبل المتفرقة . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَمِنْها جائِرٌ
يقول : الأهواء المختلفة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَمِنْها جائِرٌ
يعني السبل التي تفرقت عن سبيله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَمِنْها جائِرٌ
السبل المتفرقة عن سبيله . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَمِنْها جائِرٌ
قال : من السبل جائر عن الحق ؛ قال : قال الله :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
وقوله :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
يقول : ولو شاء الله للطف بجميعكم أيها الناس بتوفيقه ، فكنتم تهتدون وتلزمون قصد السبيل ولا تجورون عنه فتتفرقون في سبل عن الحق جائرة . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
قال : لو شاء لهداكم أجمعين لقصد السبيل الذي هو الحق . وقرأ :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
الآية ، وقرأ :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
الآية القول في تأويل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
يقول تعالى ذكره : والذي أنعم عليكم هذه النعم وخلق لكم الأنعام والخيل وسائر البهائم لمنافعكم ومصالحكم ، هو الرب الذي أنزل من السماء ماء ، يعني : مطرا لكم من ذلك الماء شراب تشربونه ومنه شراب أشجاركم وحياة غروسكم ونباتها .
فِيهِ تُسِيمُونَ
يقول : في الشجر الذي ينبت من الماء الذي أنزل من السماء تسيمون ، ترعون ، يقال منه : أسام فلان إبله يسيمها إسامة إذا أرعاها ، وسومها أيضا يسومها ، وسامت هي : إذ رعت ، فهي تسوم ، وهي إبل سائمة ؛ ومن ذلك قيل للمواشي المطلقة في الفلاة وغيرها للرعي ، سائمة . وقد وجه بعضهم معنى السوم في البيع إلى أنه من هذا ، وأنه ذهاب كل واحد من المتبايعين فيما ينبغي له من زيادة ثمن ونقصانه ، كما تذهب سوائم المواشي حيث شاءت من مراعيها ؛ ومنه قول الأعشى :
ومشى القوم بالعماد إلى المر * عى وأعيا المسيم أين المساق
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة :
وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
قال : ترعون . حدثنا أحمد بن سهيل الواسطي ، قال : ثنا قرة بن عيسى ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة ، في قوله :
فِيهِ تُسِيمُونَ
قال : ترعون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ترعون . حدثني بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، مثله . حدثني
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 59 | محمد بن جرير الطبري