تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
من قرأه بالاستفهام ، لإجماع الحجة من القراء عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما قال لهم ذلك ، يعني قوله :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
كشف الغطاء فعرفوه ، فقالوا :
أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ
الآية حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني من سمع عبد الله بن إدريس يذكر ، عن ليث ، عن مجاهد ، قوله :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
يقول : من يتق معصية الله ويصبر على السجن القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
يقول جل ثناؤه : قال إخوة يوسف له : تالله لقد فضلك الله علينا وآثرك بالعلم والحلم والفضل ،
وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
يقول : وما كنا في فعلنا الذي فعلنا بك في تفريقنا بينك وبين أبيك وأخيك وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك ، إلا خاطئين : يعنون مخطئين ، يقال منه : خطئ فلان يخطأ خطأ وخطأ ، وأخطأ يخطئ إخطاء ؛ ومن ذلك قول أمية بن الأسكر :
وإن مهاجرين تكنفاه * لعمر الله قد خطئا وخابا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : لما قال لهم يوسف :
أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي
اعتذروا إليه ، وقالوا :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
فيما كنا صنعنا بك حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
وذلك بعد ما عرفهم أنفسهم ، يقول : جعلك الله رجلا حليما القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
يقول تعالى ذكره : قال يوسف لإخوته :
لا تَثْرِيبَ
يقول : لا تغيير عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحق الأخوة ، ولكن لكم عندي الصفح والعفو . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
لم يثرب عليهم أعمالهم حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، قوله :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
قال : قال سفيان : لا تغيير عليكم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : اعتذروا إلى يوسف ، فقال :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
يقول : لا أذكر لكم ذنبكم وقوله :
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم ، يقول : عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم ، فستره عليكم ؛
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
يقول : والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
حيث اعترفوا بذنبهم القول في تأويل قوله تعالى :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
قال أبو جعفر : ذكر أن يوسف صلى الله عليه وسلم لما عرف نفسه إخوته ، سألهم عن أبيهم ، فقالوا : ذهب بصره من الحزن . فعند ذلك أعطاهم قميصه وقال لهم :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا
ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : قال لهم يوسف : ما فعل أبي بعدي ؟ قالوا : لما فاته بنيامين عمي من الحزن . قال :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
وقوله :
يَأْتِ بَصِيراً
يقول : يعد بصيرا .
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
يقول : وجيئوني بجميع أهلكم