ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل ، بفتح الذكر في الساعة الأولى الذي لم يره أحد غيره ، يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء " . حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمس مئة عام ، من درة بيضاء لها دفتان من ياقوت ، والدفتان لوحان لله ، كل يوم ثلاث مئة وستون لحظة ، يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال :
ثني رجل ، عن أبيه ، عن قيس بن عباد ، أنه قال : العاشر من رجب هو يوم يمحو الله فيه ما يشاء .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
فقال بعضهم : معناه : وعنده الحلال والحرام . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال :
ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا محمد بن عقبة ، قال : ثنا مالك بن دينار ، قال : سألت الحسن :
قلت :
أُمُّ الْكِتابِ
قال : الحلال والحرام ، قال : قلت : فما الحمد لله رب العالمين ؟ قال : هذه أم القرآن .
وقال آخرون : معناه : وعنده جملة الكتاب وأصله . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
قال : جملة الكتاب وأصله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
قال : كتاب عند رب العالمين . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف ، عن جويبر ، عن الضحاك :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
قال : جملة الكتاب وعلمه ؛ يعني بذلك ما ينسخ منه وما يثبت . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
يقول : وجملة ذلك عنده في أم الكتاب : الناسخ والمنسوخ ، وما يبدل ، وما يثبت ، كل ذلك في كتاب . وقال آخرون في ذلك ، ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن شيبان ، عن ابن عباس ، أنه سأل كعبا عن أم الكتاب ، قال : علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون ، فقال لعلمه : كن كتابا فكان كتابا . وقال آخرون : هو الذكر . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج قال أبو جعفر : لا أدري فيه ابن جريج أم لا قال : قال ابن عباس :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
قال : الذكر . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : وعنده أصل الكتاب وجملته ؛ وذلك أنه تعالى ذكره أخبر أنه يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، ثم عقب ذلك بقوله :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
فكان بينا أن معناه : وعنده أصل المثبت منه والممحو ، وجملته في كتاب لديه . واختلفت القراء في قراءة قوله :
وَيُثْبِتُ
فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة : " ويثبت " بتشديد الباء بمعنى : ويتركه ويقره على حاله ، فلا يمحوه . وقرأه بعض المكيين وبعض البصريين وبعض الكوفيين :
وَيُثْبِتُ
بالتخفيف ، بمعنى : يكتب ، وقد بينا قبل أن معنى ذلك عندنا : إقراره مكتوبا وترك محوه على ما قد بينا ، فإذا كان ذلك كذلك فالتثبيت به أولى ، والتشديد أصوب من التخفيف ، وإن كان التخفيف قد يحتمل توجيهه في المعنى إلى التشديد والتشديد إلى التخفيف ، لتقارب معنييهما . وأما المحو ، فإن للعرب فيه لغتين : فأما مضر فإنها تقول :
محوت الكتاب أمحوه محوا ، وبه التنزيل ، ومحوته أمحاه محوا . وذكر عن بعض قبائل ربيعة : أنها