سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول وهو يطوف بالكعبة : اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها ، وإن كنت كتبت علي الذنب والشقوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب . حدثني المثنى قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن ابن مسعود ، أنه كان يقول : اللهم إن كنت كتبتني في أهل الشقاء فامحني وأثبتني في أهل السعادة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
يقول : وهو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله ، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلاله ، فهو الذي يمحو . والذي يثبت : الرجل يعمل بمعصية الله ، وقد كان سبق له خير حتى يموت ، وهو في طاعة الله ، فهو الذي يثبت . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن هلال بن حميد ، عن عبد الله بن حكيم ، عن عبد الله ، أنه كان يقول : اللهم إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني في السعداء ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، أن كعبا قال لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ، لولا آية في كتاب الله لأنبأتك ما هو كائن إلى يوم القيامة ، قال : وما هي ؟ قال :
قول الله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
. حدثت من الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
الآية ، يقول :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
يقول : أنسخ ما شئت ، وأصنع من الأفعال ما شئت ، إن شئت زدت فيها ، وإن شئت نقصت .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا همام ، قال : ثنا الكلبي ، قال :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
قال : يمحي من الرزق ويزيد فيه ، ويمحي من الأجل ويزيد فيه . قلت : من حدثك ؟
قال : أبو صالح ، عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . فقدم الكلبي بعد ، فسئل عن هذه الآية :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
قال : يكتب القول كله ، حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عليه عقاب ، مثل قولك : أكلت ، شربت ، دخلت ، خرجت ، ونحو ذلك من الكلام ، وهو صادق ، ولثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب . حدثنا الحسن ، قال :
ثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت الكلبي ، عن أبي صالح نحوه ، ولم يجاوز أبا صالح . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن الله ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه ، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
قال : من القرآن . يقول : يبدل الله ما يشاء فينسخه ، ويثبت ما يشاء فلا يبدله .
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
يقول : وجملة ذلك عنده في أم الكتاب : الناسخ والمنسوخ ، وما يبدل ، وما يثبت ، كل ذلك في كتاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
هي مثل قوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
وقوله :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
: أي جملة الكتاب وأصله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
ما يشاء ، وهو الحكيم .
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
وأصله . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
بما ينزل على الأنبياء ،
وَيُثْبِتُ
ما يشاء مما