أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
يقول : صوت شديد وصوت ضعيف حدثني المثني قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن أبي العالية ، في قوله :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
قال : الزفير في الحلق ، والشهيق في الصدر حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية بنحوه . حدثنا المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : صوت الكافر في النار صوت الحمار ، أوله زفير وآخره شهيق حدثنا أبو هشام الرفاعي ومحمد بن معمر البحراني ومحمد بن المثني ومحمد بن بشار ، قالوا : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سليمان بن سفيان ، قال : ثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر عن عمر ، قال : لما نزلت هذه الآية
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا نبي الله ، فعلام عملنا ؟ على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام ، ولكن كل ميسر لما خلق له " اللفظ لحديث ابن معمر . وقوله :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
يعنى تعالى ذكره بقوله :
خالِدِينَ فِيها
لابثين فيها ، ويعني بقوله :
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أبدا ؛ وذلك أن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا ، قالت : هذا دائم دوام السماوات والأرض ؛ بمعنى أنه دائم أبدا ، وكذلك يقولون : هو باق ما اختلف الليل والنهار ، وما سمر لنا سمير ، وما لألأت العفر بأذنابها يعنون بذلك كله أبدا . فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم ، فقال :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
والمعنى في ذلك : خالدين فيها أبدا .
وكان ابن زيد يقول في ذلك بنحو ما قلنا فيه : حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
قال : ما دامت الأرض أرضا ، والسماء سماء . ثم قال :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم النار . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
قال : الله أعلم بثنياه وذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابوها ، ثم يدخلهم الجنة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
والله أعلم بثنيته ؛ ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابتهم ، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته ، يقال لهم الجهنميون حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا شيبان بن فروخ ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : ثنا قتادة ، وتلا هذه الآية :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
إلى قوله :
لِما يُرِيدُ
فقال عند ذلك : ثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يخرج قوم من النار " قال قتادة : ولا نقول مثل ما يقول أهل حروراء حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن أبي مالك ، يعني ثعلبة ، عن أبي سنان ، في قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
قال : استثناء في أهل التوحيد حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الضحاك بن مزاحم :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ
إلى قوله :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
قال : يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة ، فهم الذين استثنى لهم حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال :
ثني معاوية ، عن عامر بن جشب ، عن خالد بن معدان في قوله :
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
وقوله :
خالِدِينَ فِيها . . .
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
أنهما في أهل التوحيد وقال آخرون : الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد ، إلا أنهم قالوا : معنى قوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار . ووجهوا الاستثناء