عباس ، قوله :
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
قال : بطائفة من الليل حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
بطائفة من الليل حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله :
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
قال : جوف الليل وقوله :
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
يقول : واتبع أدبار أهلك ،
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
وكان مجاهد يقول في ذلك ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : شي حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
قال : لا ينظر وراءه أحد ،
إِلَّا امْرَأَتَكَ
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ : " فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك " . حدثني بذلك أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال في حرف ابن مسعود : " فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك " وهذا يدل على صحة القراءة بالنصب . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
يقول تعالى ذكره : ولما جاء أمرنا بالعذاب وقضاؤنا فيهم بالهلاك ،
جَعَلْنا عالِيَها
يعني عالي قريتهم
سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها
يقول : وأرسلنا عليها
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
واختلف أهل التأويل في معنى سجيل ، فقال بعضهم : هو بالفارسية سنك وكل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
مِنْ سِجِّيلٍ
بالفارسية ، أولها حجر ، وآخرها طين حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير :
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
قال : فارسية أعربت سنك وكل حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : السجيل : الطين حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال :
ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وعكرمة :
مِنْ سِجِّيلٍ
قالا : من طين حدثنا المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد ، عن وهب قال : سجيل بالفارسية :
سنك وكل حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
أما السجيل فقال ابن عباس : هو بالفارسية : سنك وجل ، سنك : هو الحجر ، وجل هو الطين . يقول :
أرسلنا عليهم حجارة من طين حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
قال : طين في حجارة وقال ابن زيد في قوله ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
قال : السماء الدنيا . قال : والسماء الدنيا اسمها سجيل ، وهي التي أنزل الله على قوم لوط وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول : السجيل : هو من الحجارة الصلب الشديد ومن الضرب ، ويستشهد على ذلك بقول الشاعر :
ضربا تواصى به الأبطال سجيلا
وقال بعضهم : تحول اللام نونا . وقال آخر منهم : هو فعيل من قول القائل : أسجلته : أرسلته ، فكأنه من ذلك ؛ أي مرسلة عليهم . وقال آخر منهم : بل هو من " سجلت له سجلا " من العطاء ، فكأنه قيل : منحوا ذلك البلاء فأعطوه ، وقالوا أسجله : أهمله . وقال بعضهم : هو من السجيل ، لأنه كان فيها علم كالكتاب . وقال آخر منهم : بل هو طين يطبخ كما يطبخ الآجر ، وينشد بيت الفضل بن عباس :
من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب
فهذا من سجلت له سجلا : أعطيته . والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون ، وهو أنها