نجيح ، عن مجاهد :
يُجادِلُنا
يخاصمنا حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وزعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله :
يُجادِلُنا
يعلمنا ، وقال : لأن إبراهيم لا يجادل الله إنما يسأله ويطلب منه . وهذا من الكلام جهل ، لأن الله تعالى ذكره أخبرنا في كتابه أنه يجادل في قوم لوط ، فقول القائل : إبراهيم لا يجادل ، موهما بذلك أن قول من قال في تأويل قوله :
يُجادِلُنا
يخاصمنا ، أن إبراهيم كان يخاصم ربه جهل من الكلام ، وإنما كان جداله الرسل على وجه المحاجة لهم . ومعنى ذلك : وجاءته البشرى يجادل رسلنا ، ولكنه لما عرف المراد من الكلام حذف الرسل . وكان جداله إياهم كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، قال : ثنا جعفر ، عن سعيد :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
قال : لما جاء جبرئيل ومن معه قالوا لإبراهيم :
إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
قال لهم إبراهيم : أتهلكون قرية فيها أربع مئة مؤمن ؟
قالوا : لا . قال : أفتهلكون قرية فيهاثلاث مئة مؤمن ؟ قالوا : لا . قال : أفتهلكون قرية فيها مئتا مؤمن ؟
قالوا : لا . قال : أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا ؟ قالوا : لا . قال : أفتهلكون قرية فيها أربعة عشرة مؤمنا ؟
قالوا : لا . وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط ، فسكت عنهم واطمأنت نفسه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحماني ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال الملك لإبراهيم : إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
ذكر لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم : أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أمعذبوها أنتم ؟ قالوا : لا . حتى صار ذلك إلى عشرة ، قال : أرأيتم إن كان فيها عشرة أمعذبوهم أنتم ؟ قالوا : لا . وهي ثلاث قرى فيها ما شاء الله من الكثرة والعدد حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
قال : بلغنا أنه قال لهم يومئذ : أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين ؟ قالوا : إن كان فيها خمسون لم نعذبهم . قال : أربعون ؟
قالوا : وأربعون . قال : ثلاثون ؟ قالوا : ثلاثون . حتى بلغ عشرة ، قالوا : وإن كان فيهم عشرة ، قال : ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير . قال ابن عبد الأعلى ، قال محمد بن ثور : قال معمر : بلغنا أنه كان في قرية لوط أربعة آلاف ألف إنسان ، أو ما شاء الله من ذلك حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
قالوا : إنا أرسلنا إلى قوم لوط فجادلهم في قوم لوط ، قال : أرأيتم إن كان فيها مئة من المسلمين أتهلكونهم ؟ قالوا : لا . فلم يزل يحط حتى بلغ عشرة من المسلمين ، فقالوا : لا نعذبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين . ثم قالوا :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
إنه ليس فيها إلا أهل بيت من المؤمنين هو لوط وأهل بيته ، وهو قول الله تعالى ذكره :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
فقالت الملائكة :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
يعني : إبراهيم جادل عن قوم لوط ليرد عنهم العذاب قال : فيزعم أهل التوراة أن مجادلة إبراهيم إياهم حين جادلهم في قوم لوط ليرد عنهم العذاب .
إنما قال للرسل فيما يكلمهم به : أرأيتم إن كان فيهم مئة مؤمن أتهلكونهم ؟ قالوا : ، لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا تسعين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا ثمانين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا سبعين ؟ قالوا : لا ، قال :
أفرأيتم إن كانوا ستين ؟ قالوا لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا خمسين ؟ قالوا لا ، قال : أفرأيتم إن كان رجلا واحدا مسلما ؟ قالوا : لا . قال : فلما لم يذكروا لإبراهيم أن فيها مؤمنا واحدا
قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً
يدفع به عنهم العذاب ،
قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
قالوا :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :