تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أكثر وأبين . وقال غيره : هذه ألف الندبة ، فإذا وقفت عليها فجائز ، وإن وقفت على الهاء فجائز ؛ وقال : ألا ترى أنهم قد وقفوا على قوله :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ
فحذفوا الواو وأثبتوها ، وكذلك :
ما كُنَّا نَبْغِ
بالياء ، وغير الياء ؟ قال : وهذا أقوى من ألف الندبة وهائها . والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الألف ألف الندبة ، والوقف عليها بالهاء وغير الهاء جائز في الكلام لاستعمال العرب ذلك في كلامهم . وقوله :
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
تقول : أنى يكون لي ولد وأنا عجوز .
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
والبعل في هذا الموضع : الزوج ؛ وسمي بذلك لأنه قيم أمرها ، كما سموا مالك الشيء بعله ، وكما قالوا للنخل التي تستغني بماء السماء عن سقي ماء الأنهار والعيون البعل ، لأن مالك الشيء القيم به ، والنخل البعل بماء السماء حياته . وقوله :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
يقول : إن كون الولد من مثلي ومثل بعلي على السن التي بها نحن لشيء عجيب .
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
يقول الله تعالى ذكره : قالت الرسل لها : أتعجبين من أمر أمر الله به أن يكون وقضاء قضاه الله فيك وفي بعلك ؟ وقوله :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
يقول : رحمة الله وسعادته لكم أهل بيت إبراهيم . وجعلت الألف واللام خلفا من الإضافة . وقوله :
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
يقول : إن الله محمود في تفضله عليكم بما تفضل به من النعم عليكم وعلى سائر خلقه مجيد ؛ يقول : ذو مجد ومدح وثناء كريم ، يقال في فعل منه : مجد الرجل يمجد مجادة إذا صار كذلك ، وإذا أردت أنك مدحته قلت : مجدته تمجيدا . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ . . .
مُنِيبٌ
يقول تعالى ذكره : فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي أوجسه في نفسه من رسلنا حين رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه ، وأمن أن يكون قصد في نفسه وأهله بسوء ، وجاءته البشرى بإسحاق ، ظل يجادلنا في قوم لوط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ
يقول : ذهب عنه الخوف ،
وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
بإسحاق حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
بإسحاق ، ويعقوب ولد من صلب إسحاق ، وأمن مما كان يخاف ؛ قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
وقد قيل معنى ذلك :
وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
أنهم ليسوا إياه يريدون . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
قال : حين أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوط ، وانهم ليسوا إياه يريدون قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر . . . ، وقال آخرون : بشر بإسحاق وأما الروع : فهو الخوف ، يقال منه : راعني كذا يروعني روعا : إذا خافه ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم " كيف لك بروعة المؤمن " ومنه قول عنترة :
ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الديار تسف حب الخمخم
بمعنى : ما أفزعني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الروع : الفرق حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ
قال : الفرق حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ
قال : الفرق حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ
قال : ذهب عنه الخوف وقوله :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
يقول : يخاصمنا . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 47 | محمد بن جرير الطبري