تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
ابن عباس :
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
قال ، المستقر : حيث تأوي ، والمستودع ، حيث تموت وقال آخرون :
مُسْتَقَرَّها
في الرحم ،
وَمُسْتَوْدَعَها
في الصلب . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها
في الرحم ،
وَمُسْتَوْدَعَها
في الصلب ، مثل التي في الأنعام حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه عن ابن عباس ، قوله :
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
فالمستقر : ما كان في الرحم ، والمستودع : ما كان في الصلب حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها
يقول : في الرحم ،
وَمُسْتَوْدَعَها
في الصلب وقال : آخرون : المستقر : في الرحم ، والمستودع : حيث تموت . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ويعلى بن فضيل ، عن إسماعيل ، عن إبراهيم ، عن عبد الله :
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
قال : مستقرها : الأرحام ، ومستودعها : الأرض التي تموت فيها حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد الله :
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
المستقر : الرحم ، والمستودع . المكان الذي تموت فيه وقال آخرون
مُسْتَقَرَّها
أيام حياتها
وَمُسْتَوْدَعَها
حيث تموت فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد ، قال : أخبرنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، قوله :
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
قال : مستقرها : أيام حياتها ، ومستودعها : حيث تموت ومن حيث تبعث وإنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه ، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ما رزقت الدواب من رزق فمنه ، فأولى أن يتبع ذلك أن يعلم مثواها ومستقرها دون الخبر عن علمه بما تضمنته الأصلاب والأرحام . ويعني بقوله :
كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
عدد كل دابة ، ومبلغ أرزاقها وقدر قرارها في مستقرها ، ومدة لبثها في مستودعها ، كل ذلك في كتاب عند الله مثبت مكتوب مبين ، يبين لمن قرأه أن ذلك مثبت مكتوب قبل أن يخلقها ويوجدها . وهذا إخبار من الله جل ثناؤه الذين كانوا يثنون صدورهم ليستخفوا منه أنه قد علم الأشياء كلها ، وأثبتها في كتاب عنده قبل أن يخلقها ويوجدها ؛ يقول لهم تعالى ذكره : فمن كان قد علم ذلك منهم قبل أن يوجدهم ، فكيف يخفى عليه ما تنطوي عليه نفوسهم إذا ثنوا به صدورهم واستغشوا عليه ثيابهم ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ . . .
مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ
يقول تعالى ذكره : الله الذي إليه مرجعكم أيها الناس جميعا
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
يقول : أفيعجز من خلق ذلك من غير شيء أن يعيدكم أحياء بعد أن يميتكم ؟ وقيل : إن الله تعالى ذكره خلق السماوات والأرض وما فيهن في الأيام الستة ، فاجتزي في هذا الموضع بذكر خلق السماوات والأرض من ذكر خلق ما فيهن . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال . أخبرني إسماعيل بن أمية ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع ، مولى أم سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : أخذ رسول الله صلى الله علية وسلم بيدي ، فقال " خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها من كل دابة يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل " حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
قال : بدأ خلق الأرض في يومين ، وقدر فيها أقواتها في يومين حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن كعب ، قال : بدأ الله خلق السماوات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وفرغ منها يوم الجمعة فخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة قال فجعل مكان كل يوم ألف سنة
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 3 | محمد بن جرير الطبري