تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بين نوح وابنه موج الماء ، فغرق ، فكان ممن أهلكه الله بالغرق من قوم نوح صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ
يقول الله تعالى ذكره : وقال الله للأرض بعد ما تناهى أمره في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق :
يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
أي تشربي ، من قول القائل : بلع فلان كذا يبلعه ، أو بلعه يبلعه إذا إزدرده .
وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
يقول : أقلعي عن المطر : امسكي .
وَغِيضَ الْماءُ
ذهبت به الأرض ونشفته .
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
يقول : قضي أمر الله ، فمضى بهلاك قوم نوح .
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
يعني الفلك . استوت : أرست على الجودي ، وهو جبل فيما ذكر بناحية الموصل أو الجزيرة .
وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
يقول : قال الله : أبعد الله القوم الظالمين الذين كفروا بالله من قوم نوح . حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي ، قال : ثنا المحاربي ، عن عثمان بن مطر ، عن عبد العزيز بن عبد الغفور عن أبيه عبد الغفور ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " في أول يوم من رجب ركب نوح السفينة فصام هو وجميع من معه ، وجرت بهم السفينة ستة أشهر ، فانتهى ذلك إلى المحرم ، فأرست السفينة على الجودي يوم عاشوراء ، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرا لله " حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : كانت السفينة أعلاها للطير ، ووسطها للناس ، وفي أسفلها السباع ، وكان طولها في السماء ثلاثين ذراعا ، دفعت من عين وردة يوم الجمعة لعشر ليال مضين من رجب ، وأرست على الجودي يوم عاشوراء ، ومرت بالبيت فطافت به سبعا ، وقد رفعه الله من الغرق ، ثم جاءت اليمن ، ثم رجعت حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن قتادة ، قال : هبط نوح من السفينة يوم العاشر من المحرم ، فقال لمن معه : من كان منكم اليوم صائما فليتم صومه ، ومن كان مفطرا فليصم حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس قال : كان في زمن نوح شبر من الأرض لا إنسان يدعيه حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنها يعني الفلك استقلت بهم في عشر خلون من رجب ، وكانت في الماء خمسين ومئة يوم ، واستقرت على الجودي شهرا ، وأهبط بهم في عشر من المحرم يوم عاشوراء وبنحو ما قلنا في تأويل قوله :
وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَغِيضَ الْماءُ
قال : نقص .
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
قال : هلاك قوم نوح حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . قال : قال ابن جريج
وَغِيضَ الْماءُ
نشفته الأرض حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يا سَماءُ أَقْلِعِي
يقول : أمسكي
وَغِيضَ الْماءُ
يقول : ذهب الماء حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَغِيضَ الْماءُ
الغيوض : ذهاب الماء
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
قال : جبل بالجزيرة ، تشامخت الجبال من الغرق ، وتواضع هو لله فلم يغرق ، فأرسيت عليه حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
قال : الجودي جبل بالجزيرة ، تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت ، وتواضع هو لله فلم يغرق ، وأرسيت سفينة نوح عليه حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ،