محذوف قد ترك ذكره استغناء بما ظهر عما ترك وذلك : فأرسلوه فأتى يوسف ، فقال له : يا يوسف يا أيها الصديق . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق . . . قال :
قالَ الْمَلِكُ
للملإ حوله :
إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ
الآية ، وقالوا له ما قال ، وسمع " نبو " من ذلك ما سمع ومسألته عن تأويلها ؛ ذكر يوسف وما كان عبر له ولصاحبه وما جاء من ذلك على ما قال من قوله ، قال :
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
يقول الله تعالى :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
: أي حقبة من الدهر ، فأتاه فقال : يا يوسف إن الملك قد رأى كذا وكذا فقص عليه الرؤيا ، فقال فيها يوسف ما ذكر الله تعالى لنا في الكتاب فجاءهم مثل فلق الصبح تأويلها ، فخرج نبوا من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك ، وأخبره بما قال وقيل : إن الذي نجا منهما إنما قال : أرسلوني ؛ لأن السجن لم يكن في المدينة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي :
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
قال ابن عباس : لم يكن السجن في المدينة ، فانطلق الساقي إلى يوسف ، فقال :
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ
الآيات قوله :
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
فإن معناه : أفتنا في سبع بقرات سمان رئين في المنام يأكلهن سبع منها عجاف ، وفي سبع سنبلات خضر رئين أيضا ، وسبع أخر منهن يابسات . فأما السمان من البقر : فإنها السنون المخصبة . كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ
قال : أما السمان : فسنون منها مخصبة .
وأما السبع العجاف : فسنون مجدبة لا تنبت شيئا حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ
فالسمان المخاصيب ، لعجاف : هي السنون المحول الجدوب قوله :
وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
أما الخضر : فهن السنون المخاصيب ، وأما اليابسات : فهن الجدوب المحول . والعجاف : جمع عجف ، وهي المهازيل . وقوله :
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
يقول : كي أرجع إلى الناس فأخبرهم ،
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
يقول : ليعلموا تأويل ما سألتك عنه من الرؤيا . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
يقول تعالى ذكره : قال يوسف لسائله عن رؤيا الملك :
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
يقول : تزرعون هذه السبع السنين ، كما كنتم تزرعون سائر السنين قبلها على عادتكم فيما مضى . والدأب : العادة ومن ذلك قول امرئ القيس :
كدأبك من أم الحويرث قبلها * جارتها أم الرباب بمأسل
يعني كعادتك منها . وقوله :
فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
وهذا مشورة أشار بها نبي الله صلى الله عليه وسلم على القوم ، ورأي رآه لهم صلاحا يأمرهم باستبقاء طعامهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال لهم نبي الله يوسف
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
الآية ، فإنما أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم البقاء القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
يقول : ثم يجيء من بعد السنين السبع التي تزرعون فيها دأبا ، سنون سبع شداد ؛ يقول : جدوب قحطة
يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
يقول : يؤكل فيهن ما قدمتم في إعداد ما أعددتم لهن في السنين السبعة الخصبة من الطعام والأقوات . وقال جل ثناؤه :
يَأْكُلْنَ
فوصف السنين بأنهن يأكلهن ، وإنما المعنى : أن أهل تلك الناحية يأكلون فيهن ، كما قيل :
نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم
فوصف النهار بالسهو والغفلة والليل بالنوم ، وإنما يسهى في هذا ويغفل فيه وينام في هذا ، لمعرفة