والجاني ، وذلك ليعلم أنه أراد تنبيهه لمسألة ربه تعالى في عذاب أهل قرية فيهم المطيع
والعاصي .
وقد قيل إن في شرع هذا النبي عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة
فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق ، ألا ترى قوله فهلا نملة
واحدة وهو بخلاف شرعنا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان بالنار وقال ( ( لا يعذب بالنار
إلا الله تعالى ) ) فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوارثه
الاقتصاص بالإحراق للجاني انتهى كلام العلامة الدميري .
قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة .
( النملة والنحلة والهدهد والصرد ) بالجر على البدلية . ويجوز الرفع بتقدير أحدها
وثانيها ، ويجوز النصب بتقدير أعني .
قال الدميري : والمراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح
السنة ، وأما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز ، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر
على دفعه إلا بالقتل . وأطلق ابن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت انتهى .
والصرد على وزن عمر ، قال ابن الأثير في النهاية هو الطائر ضخم الرأس والمنقار له ريش
عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود .
قال الخطابي : إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص وهو الكبار ذوات الأرجل
الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر ، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهو العسل والشمع ، وأما
الهدهد والصرد فلتحريم لحمها ، لأن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر
فيه كان لتحريم لحمه ألا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان بغير مأكلة ، ويقال إن الهدهد منتن
الريح فصار في معنى الجلالة ، والصرد تتشاءم به العرب وتتطير مع بصوته وشخصه ، وقيل إنما
كرهوه من اسمه من التصريد سعيد وهو التقليل انتهى كلام ابن الأثير .
قال المنذري : والحديث أخرجه ابن ماجة انتهى .
وقال النووي في شرح مسلم : رواه أبو داود عن ابن عباس مرفوعا بإسناد صحيح على
شرط البخاري ومسلم انتهى . وكذا صححه الإمام الحافظ عبد الحق الأشبيلي والعلامة
كمال الدين الدميري .
عون المعبود — صفحة 119
مساهمون: العظيم آبادي
ص١١٩