تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والجاني ، وذلك ليعلم أنه أراد تنبيهه لمسألة ربه تعالى في عذاب أهل قرية فيهم المطيع والعاصي . وقد قيل إن في شرع هذا النبي عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق ، ألا ترى قوله فهلا نملة واحدة وهو بخلاف شرعنا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان بالنار وقال ( ( لا يعذب بالنار إلا الله تعالى ) ) فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوارثه الاقتصاص بالإحراق للجاني انتهى كلام العلامة الدميري . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة . ( النملة والنحلة والهدهد والصرد ) بالجر على البدلية . ويجوز الرفع بتقدير أحدها وثانيها ، ويجوز النصب بتقدير أعني . قال الدميري : والمراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة ، وأما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز ، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل . وأطلق ابن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت انتهى . والصرد على وزن عمر ، قال ابن الأثير في النهاية هو الطائر ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود . قال الخطابي : إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر ، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهو العسل والشمع ، وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمها ، لأن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه ألا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان بغير مأكلة ، ويقال إن الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلالة ، والصرد تتشاءم به العرب وتتطير مع بصوته وشخصه ، وقيل إنما كرهوه من اسمه من التصريد سعيد وهو التقليل انتهى كلام ابن الأثير . قال المنذري : والحديث أخرجه ابن ماجة انتهى . وقال النووي في شرح مسلم : رواه أبو داود عن ابن عباس مرفوعا بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم انتهى . وكذا صححه الإمام الحافظ عبد الحق الأشبيلي والعلامة كمال الدين الدميري .