الحكم بن عتيبة ، عن علي رضي الله عنه ، مثل حديث يحيى بن طلحة ، عن فضيل سواء . وقال آخرون :
الحسنى واحدة من الحسنات بواحدة . والزيادة : التضعيف إلى تمام العشر . ذكر من قال ذلك .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
قال : هو مثل قوله :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
يقول : يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله ، وقال :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه أبو قابوس ، عن علقمة بن قيس :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
قال : قلت : هذه الحسنى ، فما الزيادة ؟ قال : ألم تر أن الله يقول :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
. حدثنا بشر ، قال : يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول في هذه الآية :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
قال : الزيادة : بالحسنة عشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف . وقال آخرون : الحسنى : حسنة مثل حسنة . والزيادة : زيادة مغفرة من الله ورضوان . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان . وقال آخرون : الزيادة ما أعطوا في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
قال : الحسنى : الجنة ، وزيادة : ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة . وقرأ
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا
قال : ما آتاه مما يحب في الدنيا عجل له أجره فيها . وكان ابن عباس يقول في قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
بما : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال :
ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
يقول : للذين شهدوا أن لا إله إلا الله . وأولى الأَقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تبارك وتعالى وعد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى أن يجزيهم على طاعتهم إياه الجنة وأن تبيض وجوههم ، ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها ، ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه ، وأن يعطيهم غرفا من لآلئ ، وأن يزيدهم غفرانا ورضوانا ؛ كل ذلك من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأَهل جناته . وعم ربنا جل ثناؤه بقوله :
وَزِيادَةٌ
الزيادات على الحسنى ، فلم يخصص منها شيئا دون شيء ، وغير مستنكر من فضل الله أن يجمع ذلك لهم ، بل ذلك كله مجموع لهم إن شاء الله . فأولى الأَقوال في ذلك بالصواب أن يعم كما عمه عز ذكره . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
يعني جل ثناؤه بقوله :
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
لا يغشى وجوههم كآبة ولا كسوف حتى تصير من الحزن كأنما علاها قتر . والقتر : الغبار وهو جمع قترة ، ومنه قول الشاعر :
متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات والقترا
يعني بالقتر : الغبار .
وَلا ذِلَّةٌ
ولا هوان .
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ
يقول هؤلاء الذين وصفت صفتهم هم أهل الجنة وسكانها ومن هم فيها
هُمْ فِيها خالِدُونَ
يقول هم فيها ماكثون أبدا لا تبيد فيخافوا زوال نعيمهم ، ولا هم بمخرجين فتتنغص عليهم لذتهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . وكان ابن أبي ليلى يقول في قوله :
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ
ما : حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : ثنا