تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَاطْمَأَنُّوا بِها
قال : هو مثل قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
قال : هو مثل قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
قال : إذا شئت رأيت صاحب دنيا لها يفرح ، ولها يحزن ، ولها يسخط ، ولها يرضى . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
الآية كلها ، قال : هؤلاء أهل الكفر . ثم قال :
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ
يقول تعالى ذكره :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
إن الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات ، وذلك العمل بطاعة الله والانتهاء إلى أمره .
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
يقول : يرشدهم ربهم بإيمانهم به إلى الجنة . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة ، فيقول له : ما أنت ، فوالله إني لأَراك امرأ صدق ؟ فيقول : أنا عملك ، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة . وأما الكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وبشارة سيئة ، فيقول : ما أنت فوالله إني لأَراك أمرأ سوء ؟ فيقول : أنا عملك . فينطلق به حتى يدخله النار " . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
قال : يكون لهم نورا يمشون به . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال ابن جريج :
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
قال : يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة ، يعارض صاحبه ويبشره بكل خير ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك ؛ فيجعل له نورا من بين يديه حتى يدخله الجنة ، فذلك قوله :
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة ، فيلازم صاحبه ويلازه حتى يقذفه في النار . وقال آخرون : معنى ذلك : بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه ، يقول : بتصديقهم هداهم . ذكر من قال ذلك : . . . وقوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
يقول : تجري من تحت هؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 63 | محمد بن جرير الطبري