تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
قال : يحييه ثم يميته . قال أبو جعفر : وأحسبه أنه قال : " ثم يحييه " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد :
يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
قال : يحييه ثم يميته ثم يحييه . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
يحييه ثم يميته ، ثم يبدءوه ثم يحييه . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . وقرأت قراء الأِمصار ذلك :
إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
بكسر الأَلف من إنه على الاستئناف . وذكر عن أبي جعفر الرازي أنه قرأه أنه بفتح الأَلف من " أنه " كأنه أراد : حقا أن يبدأ الخلق ثم يعيده ، ف " أن " حينئذ تكون رفعا ، كما قال الشاعر :
أحقا عباد الله أن لست زائرا * أبا حبة إلا علي رقيب
وقوله :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
يقول : ثم يعيده من بعد مماته كهيئته قبل مماته عند بعثه من قبره .
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
يقول : ليثيب من صدق الله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به من الأَعمال واجتنبوا ما نهاهم عنه على أعمالهم الحسنة
بِالْقِسْطِ
يقول : ليجزيهم على الحسن من أعمالهم التي عملوها في الدنيا الحسن من الثواب والصالح من الجزاء في الآخرة ، وذلك هو القسط . والقسط العدل والإِنصاف ؛ كما : حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
بِالْقِسْطِ
بالعدل . وقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
فإنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عما أعد الله للذين كفروا من العذاب . وفيه معنى العطف على الأَول ، لأَنه تعالى ذكره عم بالخبر عن معاد جميعهم كفارهم ومؤمنيهم إليه ، ثم أخبر أن إعادتهم ليجزي كل فريق بما عمل ، المحسن منهم بالإِحسان والمسئ بالإِساءة . ولكن لما كان قد تقدم الخبر المستأنف عما أعد للذين كفروا من العذاب ما يدل سامع ذلك على المراد ابتدأ الخبر والمعني العطف ، فقال : والذين جحدوا الله ورسوله وكذبوا بآيات الله ، لهم شراب في جهنم من حميم ، وذلك شراب قد أغلي واشتد حره حتى أنه فيما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ليتساقط من أحدهم حين يدنيه منه فروة رأسه ، وكما وصفه جل ثناؤه :
كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
. وأصله مفعول صرف إلى فعيل ، وإنما هو " محموم " : أي مسخن ، وكل مسخن عند العرب فهو حميم ، ومنه قول المرقش :
وكل يوم لها مقطرة * فيها كباء معد وحميم
يعني بالحميم : الماء المسخن . وقوله :
وَعَذابٌ أَلِيمٌ
يقول : ولهم مع ذلك عذاب موجع سوى الشراب من الحميم .
بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
بالله ورسوله . القول في تأويل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ . . .
يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأَرض
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً
بالنهار
وَالْقَمَرَ نُوراً
بالليل ، ومعنى ذلك : هو الذي أضاء الشمس وأنار القمر ،
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
يقول : قضاه فسواه منازل لا يجاوزها ، ولا يقصر دونها على حال واحدة أبدا . وقال :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 61 | محمد بن جرير الطبري