ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
قال :
القائمون على طاعة الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن ثعلبة بن سهيل ، قال : قال الحسن ، في قوله :
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
قال : القائمون على أمر الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني منصور بن هارون ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن أبي رجاء ، عن الحسن :
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
قال : لفرائض الله . وأما قوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
فإنه يعني : وبشر بما وعدهم الله إذا هم وفوا الله بعهده أنه موف لهم بما وعدهم من إدخالهم الجنة . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا هوذة بن خليفة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ
حتى ختم الآية ، قال الذين وفوا ببيعتهم
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ
، حتى ختم الآية ، فقال : هذا عملهم وسيرهم في الرخاء ، ثم لقوا العدو فصدقوا ما عاهدوا الله عليه . وقال بعضهم : معنى ذلك : وبشر من فعل هذه الأفعال ، يعني قوله :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
إلى آخر الآية ، وإن لم يغزوا . ذكرمن قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني منصور بن هارون ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن أبي رجاء ، عن الحسن :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
قال : الذين لم يغزوا . القول في تأويل قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ
. . . حَلِيمٌ
يقول تعالى ذكره : ما كان ينبغي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به أن يستغفروا ، يقول : أن يدعوا بالمغفرة للمشركين ، ولو كان المشركون الذين يستغفرون لهم أولي قربى ، ذوي قرابة لهم .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
يقول : من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان تبين لهم أنهم من أهل النار ؛ لأن الله قد قضى أن لا يغفر لمشرك فلا ينبغي لهم أن يسألوا ربهم أن يفعل ما قد علموا أنه لا يفعله . فإن قالوا : فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك ، فلم يكن استغفار إبراهيم لأبيه إلا لموعدة وعدها إياه
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
وعلم أنه الله عدو خلاه وترك الاستغفار له ، وآثر الله وأمره عليه ، فتبرأ منه حين تبين له أمره . واختلف أهل التأويل في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه ، فقال بعضهم : نزلت في شأن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر له بعد موته ، فنهاه الله عن ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعند أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ، فقال : " يا عم عم النبي صلى الله عليه وسلم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله " فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " فنزلت
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
، ونزلت :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
.
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثنا عمي عبد الله بن وهب ، قال : ثني يونس ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، عن أبيه المسيب ، قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عم عم النبي صلى الله عليه وسلم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله " قال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة