تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زكريا بن عدي ، عن ابن المبارك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح قال :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
قال : دعا موسى ، وأمن هارون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي وزيد بن حباب ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب ، قال : دعا موسى ، وأمن هارون . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبو معاوية ، عن شيخ له ، عن مجاهد بن كعب ، قال : دعا موسى ، وأمن هارون . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو نعيم قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
قال : دعا موسى ، وأمن هارون . حدثنا المثني قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد ، وعبد الله بن أبي جعفر ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، قال : دعا موسى وأمن هارون ، فذلك قوله :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن رجل ، عن عكرمة في قوله :
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
قال : كان موسى يدعو وهارون يؤمن ، فذلك قوله
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
لموسى وهارون . قال ابن جريج : قال عكرمة : أمن هارون على دعاء موسى ، فقال الله :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان هارون يقول : آمين ، فقال الله :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
فصار التأمين دعوة صار شريكه فيها . وأما قوله :
فَاسْتَقِيما
فإنه أمر من الله تعالى لموسى وهارون بالاستقامة والثبات . على أمرها من دعاء فرعون وقومه إلى الإِجابة إلى توحيد الله وطاعته ، إلى أن يأتيهم عقاب الله الذي أخبرهما أنه أجابهما فيه . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس :
فَاسْتَقِيما
فامضيا لأَمري ، وهي الاستقامة . قال ابن جريج يقولون : إن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة . وقوله :
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
يقول : ولا تسلكان طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي ، فتستعجلان قضائي ، فإن وعدي لا خالف له ، وإن وعيدي نازل بفرعون وعذابي واقع به وبقومه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ
يقول تعالى ذكره : وقطعنا ببني إسرائيل البحر حتى جاوزوه .
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ
يقول : فتبعهم فرعون
وَجُنُودُهُ
يقال منه : أتبعته وتبعته بمعنى واحد . وقد كان الكسائي فيما ذكر أبو عبيد عنه يقول : إذا أريد أنه أتبعهم خيرا أو شرا فالكلام " أتبعهم " بهمز الأَلف ، وإذا أريد اتبع أثرهم أو اقتدى بهم فإنه من " اتبعت " مشددة التاء غير مهموزة الأَلف .
بَغْياً
على موسى وهارون ومن معهما من قومهما من بني إسرائيل .
وَعَدْواً
يقول : واعتداء عليهم ، وهو مصدر من قولهم : عدا فلان على فلان في الظلم يعدو عليه عدوا ، مثل غزا يغزو غزوا . وقد روى عن بعضهم أنه كان يقرأ : " بغيا وعدوا " وهو أيضا مصدر من قولهم : عدا يعدو عدوا ، مثل علا يعلو علوا .
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
يقول : حتى إذا أحاط به الغرق . وفي الكلام متروك قد ترك ذكره بدلالة ما ظهر من الكلام عليه وذلك : فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا فيه ، فغرقناه حتى إذا أدركه الغرق . وقوله :
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل فرعون حين أشرف على الغرق وأيقن بالهلكة :
آمَنْتُ
يقول : أقررت ،
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأ بعضهم وهو قراءة عامة
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 111 | محمد بن جرير الطبري