أهل مكة تكلموا بالإسلام ، فخرجوا مع المشركين يوم بدر ، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا :
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
.
حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد ، عن داود ، عن عامر ، مثله . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا يحيى بن زكريا ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
قال : فئة من قريش : قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والحرث بن زمعة بن الأسود بن المطلب ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاصي بن منبه بن الحجاج ؛ خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب فحبسهم ارتيابهم ، فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : غر هؤلاء دينهم حتى قدموا على ما قدموا عليه مع قلة عددهم وكثرة عدوهم حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
قال : هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر ، فسموا منافقين . قال معمر :
وقال بعضهم : قوم كانوا أقروا بالإسلام وهم بمكة ، فخرجوا مع المشركين يوم بدر ، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا : غر هؤلاء دينهم حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
إلى قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
قال : رأوا عصابة من المؤمنين تشددت لأمر الله . وذكر لنا أن أبا جهل عدو الله لما أشرف على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قال : والله لا يعبد الله بعد اليوم قسوة وعتوا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال :
قال ابن جريج في قوله :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
قال : ناس كانوا من المنافقين بمكة ، قالوه يوم بدر ، وهم يومئذ ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
قال : لما دنا القوم بعضهم من بعض ، فقلل الله المسلمين في أعين المشركين ، وقلل المشركين في أعين المسلمين ، فقال المشركون : غر هؤلاء دينهم وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم ، وظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكون في ذلك ، فقال الله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
. وأما قوله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فإن معناه : ومن يسلم أمره إلى الله ويثق به ويرض بقضائه ، فإن الله حافظه وناصره ؛ لأنه عزيز لا يغلبه شيء ولا يقهره أحد ، فجاره منيع ومن يتوكل عليه يكفه . وهذا أمر من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسول الله وغيرهم أن يفوضوا أمرهم إليه ويسلموا لقضائه ، كيما يكفيهم أعداءهم ، ولا يستذلهم من ناوأهم ، لأنه عزيز غير مغلوب ، فجاره غير مقهور .
حَكِيمٌ
يقول : هو فيما يدبر من أمر خلقه ، حكيم لا يدخل تدبيره خلل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولو تعاين يا محمد حين يتوفى الملائكة أرواح الكفار فتنزعها من أجسادهم ، تضرب الوجوه منهم والأستاه ، ويقولون لهم :
ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم يوم ورودكم جهنم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
قال : يوم بدر . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن أسلم ، عن إسماعيل بن كثير ، عن مجاهد
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ