ومنهم من يطعن عليك في الصدقات . وذكر لنا أن رجلا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية ، أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة ، فقال : يا محمد ، والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " ويلك فمن ذا يعدل عليك بعدي ؟ " ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " احذروا هذا وأشباهه ، فإن في أمتي أشباه هذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، فإذا خرجوا فاقتلوهم ، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم " . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه إنما أنا خازن " . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
قال : يطعن . حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد ، قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما ، إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي ، فقال : اعدل يا رسول الله فقال : " ويلك ومن يعدل إن لم أعدل ؟ " فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه قال : " دعه ، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فينظر في قذذه فلا ينظر شيئا ، ثم ينظر في نصله فلا يجد شيئا ، ثم ينظر في رصافه فلا يجد شيئا ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود إحدى يديه أو قال : يديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فترة من الناس " . قال : فنزلت :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن عليا رحمة الله عليه حين قتلهم جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
قال : هؤلاء المنافقون ، قالوا : والله ما يعطيها محمد إلا من أحب ، ولا يؤثر بها إلا هواه فأخبر الله نبيه ، وأخبرهم أنه إنما جاءت من الله ، وأن هذا أمر من الله ليس من محمد :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
الآية .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
يقولتعالى ذكره : ولو أن هؤلاء الذين يلمزونك يا محمد في الصدقات رضوا ما أعطاهم الله ورسوله من عطاء وقسم لهم من قسم ،
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
يقول : وقالوا : كافينا الله ،
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ
يقول : سيعطينا الله من فضل خزائنه ورسوله من الصدقة وغيرها ،
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
يقول : وقالوا : إنا إلى الله نرغب في أن يوسع علينا من فضله ، فيغنينا عن الصدقة وغيرها من صلات الناس والحاجة إليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
. . . فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
مستحق الزكاة يقول تعالى ذكره : لا تنال الصدقات إلا للفقراء والمساكين ومن سماهم الله جل ثناؤه . ثم اختلف أهل التأويل في صفة الفقير والمسكين ، فقال بعضهم : الفقير : المحتاج المتعفف عن المسألة مستحق الزكاة . والمسكين : المحتاج السائل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن أشعث ، عن الحسن :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
مستحق الزكاة قال : الفقير : الجالس في بيته ، والمسكين : الذي يسعى . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
مستحق الزكاة قال : المساكين : الطوافون ، والفقراء فقراء المسلمين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا