تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
صحتها من الوجه الذي يجب التسليم إليه . ومعنى قوله :
لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا
لئن لم يتعطف علينا ربنا بالتوبة برحمته ، ويتغمد بها ذنوبنا ، لنكونن من الهالكين الذين حبطت أعمالهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً . . .
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ
يقول تعالى ذكره : ولما رجع موسى إلى قومه من بني إسرائيل ، رجع غضبان أسفا ، لأن الله كان قد أخبره أنه قد فتن قومه ، وأن السامري قد أضلهم ، فكان رجوعه غضبان أسفا لذلك . والأسف : شدة الغضب والتغيظ به على من أغضبه . كما : حدثني عمران بن بكار الكلاعي ، قال : ثنا عبد السلام بن محمد الحضرمي ، قال : ثني شريح بن يزيد ، قال : سمعت نصر بن علقمة ، يقول : قال أبو الدرداء : قول الله :
غَضْبانَ أَسِفاً
قال : الأسف : منزلة وراء الغضب أشد من ذلك ، وتفسير ذلك في كتاب الله : ذهب إلى قومه غضبان ، وذهب أسفا . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
أَسِفاً
قال : حزينا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
يقول : أسفا حزينا وقال في الزخرف
فَلَمَّا آسَفُونا
يقول : أغضبونا . والأسف على وجهين : الغضب والحزن . حدثنا نصر بن علي ، قال : ثنا سليمان بن سليمان ، قال : ثنا مالك بن دينار ، قال : سمعت الحسن يقول في قوله :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
قال : غضبان حزينا . وقوله قال :
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي
يقول : بئس الفعل فعلتم بعد فراقي إياكم وأوليتموني فيمن خلفت من ورائي من قومي فيكم وديني الذي أمركم به ربكم . يقال منه : خلفه بخير وخلفه بشر إذا أولاه في أهله أو قومه ومن كان منه بسبيل من بعد شخوصه عنهم خيرا أو شرا . وقوله :
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ
يقول : أسبقتم أمر ربكم في نفوسكم ، وذهبتم عنه ؟ يقال منه : عجل فلان هذا الأمر : إذا سبقه ، وعجل فلان فلانا إذا سبقه ، ولا تعجلني يا فلان لا تذهب عني وتدعني ، وأعجلته : استحثثته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
يقول تعالى ذكره : وألقى موسى الألواح . ثم اختلف أهل العلم في سبب إلقائه إياها ، فقال بعضهم : ألقاها غضبا على قومه الذين عبدوا العجل . ذكر من قال ذلك : حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبي أيوب قال : ثني سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
فأخذ برأس أخيه يجره إليه ، وألقى الألواح من الغضب . وحدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا ابن عيينة ، قال : قال أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما رجع موسى إلى قومه ، وكان قريبا منهم ، سمع أصواتهم فقال : إني لأسمع أصوات قوم لاهين . فلما عاينهم وقد عكفوا على العجل ألقى الألواح فكسرها ، وأخذ برأس أخيه يجره إليه . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قالا : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أخذ موسى الألواح ثم رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ، فقال :
يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
إلى قوله :
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
فألقى موسى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قالا : لما انتهى موسى إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل ، ألقى الألواح من يده ، ثم أخذ برأس أخيه ولحيته يقول :
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ