أي اتهمتني ، ويقال : بئسما اقترفت لنفسك . وقال رؤبة :
أعيا اقتراف الكذب المقروف * تقوى التقي وعفة العفيف
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله :
وَلِيَقْتَرِفُوا
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
وليكتسبوا ما هم مكتسبون . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
قال : ليعملوا ما هم عاملون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
قال : ليعملوا ما هم عاملون . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام ، القائلين لك كف عن آلهتنا ونكف عن إلهك : إن الله قد حكم علي بذكر آلهتكم بما يكون صدا عن عبادتها ،
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
أي قل : فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه ، لأنه لا حكم أعدل منه ولا قائل أصدق منه .
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
يعني : القرآن ؛ مفصلا ، يعني مبينا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم . وقد بينا معنى التفصيل فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
. يقول تعالى ذكره : إن أنكر هؤلاء العادلون بالله الأوثان من قومك توحيد الله ، وأشركوا معه الأنداد ، وجحدوا ما أنزلته إليك ، وأنكروا أن يكون حقا ، وكذبوا به . فالذين آتيناهم الكتاب وهو التوراة والإنجيل من بني إسرائيل ،
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ
يعني : القرآن وما فيه
بِالْحَقِّ
يقول : فصلا بين أهل الحق والباطل ، يدل على صدق الصادق في علم الله ، وكذب الكاذب المفتري عليه .
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
يقول : فلا تكونن يا محمد من الشاكين في حقية الأنباء التي جاءتك من الله في هذا الكتاب وغير ذلك مما تضمنه ؛ لأن الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق . وقد بينا فيما مضى ما وجه قوله :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
بما أغنى عن إعادته مع الرواية المروية فيه . وقد : حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قوله :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
يقول : لا تكونن في شك مما قصصنا عليك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
يقول تعالى ذكره : وكملت كلمة ربك ، يعني القرآن . سماه كلمة كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر : هذه كلمة فلان .
صِدْقاً وَعَدْلًا
يقول : كملت كلمة ربك من الصدق والعدل ؛ والصدق والعدل نصبا على التفسير للكلمة ، كما يقال : عندي عشرون درهما .
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
يقول :
لا مغير لما أخبر في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه وأجله الذي أخبر الله أنه واقع فيه . وذلك نظير قوله جل ثناؤه :
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
فكانت إرادتهم تبديل كلام الله مسألتهم نبي الله أن يتركهم يحضرون الحرب معه ، وقولهم له ولمن معه من المؤمنين :
ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ
بعد الخبر الذي كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ