تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
تبغون السبيل
عِوَجاً
هلاكا . وقوله :
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ
يذكرهم شعيب نعمة الله عندهم بأن كثر جماعتهم بعد أن كانوا قليلا عددهم ، وأن رفعهم من الذلة والخساسة . يقول لهم : فاشكروا الله الذي أنعم عليكم بذلك وأخلصوا له العبادة ، واتقوا عقوبته بالطاعة ، واحذروا نقمته بترك المعصية .
وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
يقول : وانظروا ما نزل بمن كان قبلكم من الأمم حين عتوا على ربهم وعصوا رسله من المثلات والنقمات ، وكيف وجدوا عقبى عصيانهم إياه ، ألم يهلك بعضهم غرقا بالطوفان وبعضهم رجما بالحجارة وبعضهم بالصيحة ؟ والإفساد في هذا الموضع معناه : معصية الله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا
يعني بقوله تعالى ذكره :
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ
وإن كانت جماعة منكم وفرقة آمنوا ، يقول : صدقوا ،
بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ
من إخلاص العبادة لله وترك معاصيه وظلم الناس وبخسهم في المكاييل والموازين ، فاتبعوني على ذلك .
وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا
يقول : وجماعة أخرى لم يصدقوا بذلك ، ولم يتبعوني عليه .
فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا
يقول : فاحتبسوا على قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم .
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
يقول : والله خير من يفصل وأعدل من يقضي ، لأنه لا يقع في حكمه ميل إلى أحد ، ولا محاباة لأحد ؛ والله أعلم .
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 168 | محمد بن جرير الطبري