أصابهم " . ثم قال : " هذا وادي النفر " . ثم رفع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي . وأما قوله :
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
فإنه يقول : ولا تمسوا ناقة الله بعقر ولا نحر
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني موجع . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه واعظا لهم :
وَاذْكُرُوا
أيها القوم نعمة الله عليكم ،
إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ
يقول تخلفون عادا في الأرض بعد هلاكها . وخلفاء : جمع خليفة ، وإنما جمع خليفة خلفاء وفعلاء إنما هي جمع فعيل ، كما الشركاء جمع شريك ، والعلماء جمع عليم ، والحلماء جمع حليم ؛ لأنه ذهب بالخليفة إلى الرجل ، فكان واحدهم خليف ، ثم جمع خلفاء . فأما لو جمعت الخليفة على أنها نظيرة كريمة وحليلة ورغيبة قيل خلائف ، كما يقال : كرائم وحلائل ورغائب ، إذ كانت من صفات الإناث ، وإنما جمعت الخليفة على الوجهين اللذين جاء بهما القرآن ، لأنها جمعت مرة على لفظها ، ومرة على معناها . وأما قوله :
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
فإنه يقول : وأنزلكم في الأرض ، وحمل لكم فيها مساكن وأزواجا .
تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
ذكر أنهم كانوا ينقبون الصخر مساكن ، كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثما أحمد بن مفاضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
كانوا ينقبون في الجبال البيوت . وقوله :
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
يقول : فاذكروا نعمة الله التي أنعمها عليكم .
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
وكان قتادة يقول في ذلك ، ما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
يقول : لا تسيروا في الأرض مفسدين . وقد بينت معنى ذلك
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
بشواهد . واختلاف المختلفين فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
يعني جل ثناؤه بقوله :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
قال الجماعة الذين استكبروا من قوم صالح عن اتباع صالح والإيمان بالله وبه ،
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
يعني : لأهل المسكنة من تباع صالح والمؤمنين به منهم ، دون ذوي شرفهما وأهل السؤدد منهم : أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه أرسله الله إلينا وإليكم ؟ قال الذين آمنوا بصالح من المستضعفين منهم : إنا بما أرسل الله به صالحا من الحق والهدى مؤمنون يقول : مصدقون مقرون أنه من عند الله وأن الله أمر به وعن أمر الله دعانا صالح إليه .
قال الذين استكبروا عن أمر الله وأمر رسوله صالح :
إِنَّا
أيها القوم
بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ
يقول : صدقتم به من نبوة صالح ، وأن الذي جاء به حق من عند الله
كافِرُونَ
يقول جاحدون منكرون ، لا نصدق به ولا نقر . القول في تأويل قوله تعالى :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما
يقول تعالى ذكره : فعقرت ثمود الناقة التي جعلها الله لهم آية .
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
يقول : تكبروا وتجبروا عن اتباع الله ، واستعلوا عن الحق . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَعَتَوْا
علوا عن الحق لا يبصرونه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد :
عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
علوا في الباطل . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، عن مجاهد في قوله :
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
قال : عتوا في الباطل وتركوا الحق . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
قال : علوا في الباطل . وهو عتوا من قولهم : جبار عات : إذا كان عاليا في تجبره .
وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا