الجزء السابع
[ بقية تفسير سورة المائدة ]
القول في تأويل قوله تعالى :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى . . .
وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
لَتَجِدَنَّ
يا محمد
أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً
للذين صدقوك واتبعوك وصدقوا بما جئتهم به من أهل الإسلام ،
الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
يعني عبدة الأوثان الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها من دون الله .
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا
يقول : ولتجدن أقرب الناس مودة ومحبة . والمودة : المفعلة ، من قول الرجل : وددت كذا أوده ودا وودا وودا ومودة : إذا أحببته .
لِلَّذِينَ آمَنُوا
، يقول : للذين صدقوا الله ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم .
الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
عن قبول الحق واتباعه والإذعان به . وقيل : إن هذه الآية والتي بعدها نزلت في نفر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى الحبشة ، فلما سمعوا القرآن أسلموا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : إنها نزلت في النجاشي ملك الحبشة وأصحاب له أسلموا معه . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا خصيف ، عن سعيد بن جبير ، قال : بعث النجاشي وفد ا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا . قال : فأنزل الله تعالى فيهم :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
إلى آخر الآية . قال : فرجعوا إلى النجاشي فأخبروه ، فأسلم النجاشي ، فلم يزل مسلما حتى مات . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن أخاكم النجاشي قد مات ، فصلوا عليه " فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والنجاشي بالحبشة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول