وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
. حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قول إبراهيم حين سألهم :
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
هي حجة إبراهيم عليه السلام . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى عن إبراهيم حين سألهم :
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
قال : وهي حجة إبراهيم عليه السلام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أمن يعبد ربا واحدا ، أم من يعبد أربابا كثيرة ؟
يقول قومه : الذين آمنوا برب واحد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أمن خاف غير الله ولم يخفه ؟ أم من خاف الله ولم يخف غيره ؟ فقال الله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
اختلف أهل التأويل في الذي أخبر تعالى ذكره عنه أنه قال هذا القول ، أعني :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
الآية . فقال بعضهم : هذا فصل القضاء من الله بين إبراهيم خليله عليه السلام وبين من حاجه من قومه من أهل الشرك بالله ، إذ قال لهم إبراهيم :
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
فقال الله تعالى فاصلا بينه وبينهم : الذين صدقوا الله ، وأخلصوا له العبادة ، ولم يخلطوا عبادتهم إياه وتصديقهم له بظلم ، يعني :
بشرك ، ولم يشركوا في عبادته شيئا ، ثم جعلوا عبادتهم لله خالصا ؛ أحق بالأمن من عقابه مكروه عبادته من الذين يشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأصنام ، فإنهم الخائفون من عقابه مكروه عبادتهم ؛ أما في عاجل الدنيا فإنهم وجلون من حلول سخط الله بهم ، وأما في الآخرة فإنهم الموقنون بأليم عذاب الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : ثنا أحمد بن إسحاق ، قال : يقول الله تعالى ذكره :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
أي الذين أخلصوا كإخلاص إبراهيم صلى الله عليه وسلم لعبادة الله وتوحيده .
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
أي بشرك ،
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
الأمن من العذاب والهدى في الحجة بالمعرفة والاستقامة ؛ يقول الله تعالى :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قال : فقال الله وقضى بينهم :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
قال : بشرك ، قال :
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
فأما الذنوب فليس يبري منها أحد . وقال آخرون : هذا جواب من قوم إبراهيم صلى الله عليه وسلم لإبراهيم حين قال لهم : أي الفريقين أحق بالأمن ؟ فقالوا له : الذين آمنوا بالله فوحدوه أحق بالأمن إذا لم يلبسوا إيمانهم بظلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أمن يعبد ربا واحدا أم من يعبد أربابا كثيرة ؟ يقول قومه :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ