تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عليهم بقدرته ، لا المقهور من أوثانهم وأصنامهم المذلل المغلوب عليه لذلته .
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
وهي ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارا ، يحفظون أعمالكم ويحصونها ، ولا يفرطون في حفظ ذلك وإحصائه ولا يضيعون . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
قال : هي المعقبات من الملائكة ، يحفظونه ويحفظون عمله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
يقول : حفظة يا ابن آدم يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك إذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك .
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
يقول تعالى ذكره : إن ربكم يحفظكم يرسل يعقب بينها يرسلهم إليكم بحفظكم ، وبحفظ أعمالكم إلى أن يحضركم الموت وينزل بكم أمر الله ، فإذا جاء ذلك أحدكم توفاه أملاكنا الموكلون بقبض الأرواح ورسلنا المرسلون به وهم لايفرطون في ذلك فيضيعونه . فإن قال قائل : أوليس الذي يقبض الأرواح ملك الموت ، فكيف قيل :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
والرسل جملة وهو واحد ؟ أوليس قد قال :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
قيل : جائز أن يكون الله تعالى أعان ملك الموت بأعوان من عنده ، فيتولون ذلك بأمر ملك الموت ، فيكون " التوفي " مضافا ، وإن كان ذلك من فعل أعوان ملك الموت إلى ملك الموت ، إذ كان فعلهم ما فعلوا من ذلك بأمره كما يضاف قتل من قتل أعوان السلطان وجلد من جلدوه بأمر السلطان إلى السلطان ، وإن لم يكن السلطان باشر ذلك بنفسه ولا وليه بيده . وقد تأول ذلك كذلك جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، في قوله :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
قال : كان ابن عباس يقول : لملك الموت أعوان من الملائكة . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن الحسن بن عبيد الله في قوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
قال : سئل ابن عباس عنها ، فقال : إن لملك الموت أعوانا من الملائكة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم في قوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
قال : أعوان ملك الموت . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
قال : الرسل توفي الأنفس ، ويذهب بها ملك الموت . حدثنا هناد ، قال : ثنا حفص ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، عن ابن عباس :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
قال : الرسل توفي الأنفس ، ويذهب بها ملك الموت . حدثنا هناد ، قال : ثنا حفص ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن ابن عباس :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
قال : أعوان ملك الموت من الملائكة . حدثنا هناد ، قال : ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
قال : هم الملائكة أعوان ملك الموت . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
قال : إن ملك الموت له رسل فيرسل ويرفع ذلك إليه . وقال الكلبي : إن ملك الموت هو يلي ذلك ، فيدفعه إن كان مؤمنا إلى ملائكة