بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
هي الأنعام . وقال آخرون : بل عنى بقوله :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
أجنة حلية الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا نحرت أو ذبحت ميتة . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث بن محمد ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن الفزاري ، عن عطية العوفي ، عن ابن عمر في قوله :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
قال : ما في بطونها . قال : قلت : إن خرج ميتا أكله ؟ قال : نعم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا يحيى بن زكريا ، عن إدريس الأودي ، عن عطية ، عن ابن عمر نحوه ، وزاد فيه ، قال : نعم ، هو بمنزلة رئتها وكبدها . حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه أبو قابوس ، عن ابن عباس ، قال :
الجنين من بهيمة الأنعام فكلوه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن مسعر وسفيان ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أن بقرة نحرت ، فوجد في بطنها جنين ، فأخذ ابن عباس بذنب الجنين ، فقال : هذا من بهيمة حلية الأنعام التي أحلت لكم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : هو من بهيمة حلية الأنعام . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ومؤمل ، قالا : ثنا سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه أبو قابوس ، قال : ذبحنا بقرة ، فإذا في بطنها جنين ، فسألنا ابن عباس ، فقال : هذه بهيمة حلية الأنعام . وأولى القولين بالصواب في ذلك قول من قال : عنى بقوله :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
حلية الأنعام كلها ، أجنتها وسخالها وكبارها ، لأن العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك بهيمة وبهائم ، ولم يخصص الله منها شيئا دون شيء ، فذلك على عمومه وظاهره حتى تأتي حجة بخصوصه يجب التسليم لها . وأما النعم فإنها عند العرب : اسم للإبل والبقر والغنم خاصة ، كما قال جل ثناؤه :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
ثم قال :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
ففصل جنس النعم من غيرها من أجناس الحيوان . وأما بهائمها فإنها أولادها . وإنما قلنا : يلزم الكبار منها اسم بهيمة كما يلزم الصغار ، لأن معنى قول القائل : بهيمة الأنعام ، نظير قوله : ولد الأنعام ؛ فلما كان لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر ، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر . وقد قال قوم :
بهيمة حلية الأنعام : وحشيها كالظباء وبقر الوحش والحمر . القول في تأويل قوله تعالى :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
اختلف أهل التأويل في الذي عناه الله بقوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
فقال بعضهم : عنى الله بذلك : أحلت لكم أولاد الإبل والبقر والغنم ، إلا ما بين الله لكم فيما يتلى عليكم بقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
الآية .
ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
إلا الميتة وما ذكر معها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
أي من الميتة التي نهى الله عنها وقدم فيها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
قال : إلا الميتة ، وما لم يذكر اسم الله عليه حلية الأنعام . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
الميتة ولحم الخنزير . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال :
ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
هي الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به . وقال آخرون : بل الذي استثنى الله بقوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
الخنزير . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الله بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
قال : الخنزير . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
يعني : الخنزير .