تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
تعالى ذكره نهيهم عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله وتغييرهم حكمه عما حكم به في الزانيين المحصنين ، وغير ذلك من الأحكام التي بدلوها ، طلبا منهم للرشا ؛ كما : . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
قال : لا تأكلوا السحت على كتابي . وقال مرة أخرى ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً
قال : لا تأخذوا به رشوة حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
ولا تأخذوا طعما قليلا على أن تكتموا ما أنزلت القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
يقول تعالى ذكره : ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه ، وجعله حكما بين عباده فأخفاه ، وحكم بغيره ، كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم ، وكتمانهم الرجم ، وكقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة وفي بعض بنصف الدية ، وفي الأشراف بالقصاص وفي الأدنياء بالدية ، وقد سوى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة ؛
فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
يقول : هؤلاء الذين لم يحكموا بما أنزل الله في كتابه ، ولكن بدلوا وغيروا حكمه وكتموا الحق الذي أنزله في كتابه .
هُمُ الْكافِرُونَ
يقول : هم الذين ستروا الحق الذي كان عليهم كشفه وتبيينه وغطوه عن الناس وأظهروا لهم غيره وقضوا به لسحت أخذوه منهم عليه . وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الكفر في هذا الموضع . فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك ، من أنه عنى به اليهود الذين حرفوا كتاب الله وبدلوا حكمه . ذكر من قال ذلك : حدثنا اين وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
،
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
في الكافرين كلها حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا محمد بن القاسم ، قال : ثنا أبو حيان ، عن أبي صالح ، قال : الثلاث الآيات التي في المائدة :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
،
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
،
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
ليس في أهل الإسلام منها شيء ، هي في الكفار حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي حيان ، عن الضحاك :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
و
الظَّالِمُونَ
و
الْفاسِقُونَ
قال : نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت عمران بن حدير ، قال : أتى أبا مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس ، فقالوا : يا أبا مجلز ، أرأيت قول الله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
أحق هو ؟ قال : نعم . قالوا :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أحق هو ؟ قال : نعم . قالوا :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أحق هو ؟ قال : نعم . قال : فقالوا : يا أبا مجلز ، فيحكم هؤلاء بما أنزل الله ؟ قال : هو دينهم الذي يدينون به ، وبه يقولون ، وإليه يدعون ، فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا . فقالوا : لا والله ، ولكنك تفرق . قال : أنتم أولى بهذا مني لا أرى وإنكم أنتم ترون هذا ولا تحرجون ، ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك . أو نحوا من هذا حدثني المثني ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عمران بن حدير ، قال : قعد إلى أبي مجلز نفر من الإباضية ، قال : فقالوا له : يقول الله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
،
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
،
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
قال أبو مجلز : إنهم يعملون ما يعملون يعني الأمراء ويعلمون أنه ذنب . قال : وإنما أنزلت هذه الآية في اليهود والنصارى . قالوا : أما والله إنك لتعلم مثل ما نعلم ، ولكنك تخشاهم . قال : أنتم أحق بذلك منا ، أما نحن فلا نعرف ما تعرفون ولكنكم تعرفونه ، ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، وحدثنا ابن وكيع ،