حكما في مثله على جميع خلقه من أمة نبينا صلى الله عليه وسلم . وينحو ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم والشعبي :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
الحكم بين أهل الكتاب قالا : إن حكم بينهم حكم بما في كتاب الله .
حدثنا سفيان ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب ، عن إبراهيم :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
قال : أمر أن يحكم فيهم بالرجم حدثني المثني ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال :
أخبرنا هشيم ، عن العوام ، عن إبراهيم التيمي في قوله :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
قال : بالرجم حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
بِالْقِسْطِ
بالعدل حدثنا هناد ، قال : ثنا هشيم ، عن العوام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي في قوله :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
قال : أمر أن يحكم بينهم بالرجم وأما قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
فمعناه : إن الله يحب العاملين في حكمه بين الناس ، القاضين بينهم بحكم الله الذي أنزله في كتابه وأمر أنبياءه صلوات الله عليهم ، يقال منه : أقسط الحاكم في حكمه إذا عدل وقضى بالحق يقسط إقساطا به . وأما قسط فمعناه : الجور ، ومنه قول الله تعالى :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
يعني بذلك : الجائرين على الحق . القول في تأويل قوله تعالى :
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
يعني تعالى ذكره : وكيف يحكمك هؤلاء اليهود يا محمد بينهم ، فيرضون بك حكما بينهم ، وعندهم التوراة التي أنزلتها على موسى ، التي يقرون بها أنها حق وأنها كتابي الذي أنزلته على نبيي ، وأن ما فيه من حكم فمن حكمي ، يعلمون ذلك لا يتناكرونه ، ولا يتدافعونه ، ويعلمون أن حكمي فيها على الزاني المحصن الرجم ، وهم مع عملهم بذلك
يَتَوَلَّوْنَ
يقول : يتركون الحكم به بعد العلم بحكمي فيه جراءة علي وعصيانا لي . وهذا وإن كان من الله تعالى ذكره خطابا لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فإنه تقريع منه لليهود الذين نزلت فيهم هذه الآية ، يقول لهم تعالى : كيف تقرون أيها اليهود بحكم نبيي محمد صلى الله عليه وسلم مع جحود نبوته وتكذيبكم إياه ، وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون به أنه حق عليكم واجب جاءكم به موسى من عند الله ؟ يقول : فإذا كنتم تتركون حكمي الذي جاءكم به موسى ، الذي تقرون بنبوته في كتابي ، فأنتم بترك حكمي الذي يخبركم به نبيي محمد أنه حكمي أحرى ، مع جحودكم نبوته . ثم قال تعالى ذكره مخبرا عن حال هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية عنده ، وحال نظرائهم من الجائرين عن حكمه الزائلين عن محجة الحق :
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
يقول : ليس من فعل هذا الفعل : أي من تولى عن حكم الله الذي حكم به في كتابه الذي أنزله على نبيه في خلقه بالذي صدق الله ورسوله فأقر بتوحيده ونبوة نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك ليس من فعل أهل الإيمان . وأصل التولي عن الشيء : الانصراف عنه ؛ كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير :
ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
قال : توليهم ما تركوا من كتاب الله حدثنا المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
يعني : حدود الله ، فأخبر الله بحكمه في التوراة حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
أي بيان الله ما تشاجروا فيه من شأن قتيلهم ،
ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الآية حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قال يعني الرب تعالى ذكره يعيرهم :
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
يقول الرجم